هامون المصرى
د. هامون الفرنساوى ــ HAMONT
الجزء الأول
ـ دكتورهامون المصرى البيطرى الفرنساوى الذى أتى به محمد على له كتاب ـ مصرتحت حكم محمد علي ـ الصادرباللغة الفرنسية عام 1845 وقمنا بترجمة
الصفحات التى تتعلق بالخيل وهى (524 ـــ 538 ) على أمل ان نجد ما نزفُّه إلى
حضراتكم عن تلك الحقبة ولكننا لم نجد شيئاً ذا بال ، ولكن المفاجأة أن كان لدى د.
هامون الكثير والكثير والذى لم يشأ أن يكون فى الكتاب ولكن يبدوأنه أسرَّ به إلى
الليدى آن بلنت ، إذ كان هناك جزءً مسكوتاً عنه ، ومرت السنون وصرَّحت الليدى آن
بما لديها وعلى لسان د. هامون صرحت به إلى إبنتها الليدى ونتورث والتى نشرته فى
كتابها الصادربالإنجايزية عام 1945 فقمنا بترجمة الصفحات ( 138 ـــ 150 ) تتبعاً للأحداث وها نحن نعرض ما وجدناه لتعُم
الفائدة.
ـ أشارلنا د.هامون ، وعلى صفحات كتاب ونتورث :
أنه قد لاحظ أنه لم يكن هناك إهتمام من
الشعب المصرى بإرتباط الخيل وبأنسابها كما فى نجد وسوريا مدة وجوده فى مصرابان حكم
محمد على والتى أسمتها الليدى ونتورث فترة الإستيراد الثانى للخيل حسب تعبيرها وسنأتى
على توضيحها، ودخول خيول النوبه التى أسماها (دونقلا).
ـ أكد أيضاً د. هامون ، أنه كان من
غيرالمسموح أبداً أن يفرِّط أو يُهدى محمد على نفسه أو إبراهيم باشا أو عباس باشا
أياً من خيولهم الجيدة لأي شخص مهما علت مكانته ، وكان هناك إتفاقاً دائم بين محمد
على ود. هامون على دورتمثيلى يقوما به عند إهداء حصان .
الليدى وونتورث
ـ يتابع هامون قائلاً إن الخيول العربية المزعومة التي أرسلها محمد علي إلى ملك فرنسا لم تكن خيولًاً عربية حقيقية، بل خيول كديشة مختلطة السلالة من أصل عربي مصري، على الرغم من أن لا أحد سيصدق ذلك، ويقول إن الأتراك مقتنعون بأن الأوروبيين لا يعرفون شيئًا عن الخيول، وأن هداياهم من الخيول مصنوعة بفكرة إزدراء ، مفادها أن أي شيء جيد بما يكفي لإستقبال الأوروبيين، الذين يُخدعون من خلال التعبيرعن إمتنانهم وإعجابهم الشديدين بأدنى طبقة ممن يُطلق عليهم "العرب"، مُصدقين كل ما يُقال لهم عن أنسابهم وينشرون مديحهم، ويقول إن محمد على يضحك في لحيته ويضحك شعبه معه، لعلمهم أن الحصان الذي يُشاد به كثيرًا لا يساوي أكثر من 20 جنيهًا إسترلينيًا.ـ كان هامون رئيسًا
لمربط الخيول الحكومي المصري لمدة 14 عامًا، حيث كان لديه مُتسع من الوقت لدراسة مناورات
الدولة ويقول:
أُعلن بكل تأكيد
أن نائب الملك ( يقصد محمد على نائب السلطان) لا يُعطي حصانًا أصيلًا، تحت أي ظرف من الظروف
سواءً للقناصل أوالجنرالات أوالمسافرين أوالمسؤولين أولأي دولة أوروبية، وتتمثل العملية
في الآتي:
يُرسل أحد ضباطه إلى أحد ولديه، الباشا عباس أو إبراهيم؛
ويرسل الباشا في طلب سائسه ويخبره بالحصان الذي سيُعطيه للضابط ، تنقسم مرابط الأمير
إلى عدة أقسام:
1. الفحول.
2. خيول ركوب الأمير.
3. خيول المماليك.
4. الخيول العادية من السلالة المنخفضة (هذه هي الخيول المخصصة
للأوروبيين، محمد على يعرف ذلك تمامًا) .
ـ في عام 1837،
وافق على مفاجأة بلاطه الكبرى بإهداء مُهر من مربط شبرا، وأنا أضمن صحة القصة، زارالأمير
بوكلر موسكو، وهو محب كبير للخيول، وأبدى إهتمامًا ملحوظًاً بالمربط، في أحد الأيام سألني هذا الرحالة الشهيرعما إذا كان
من الممكن الحصول من محمد علي على أحد أفضل الفحول وطلب مني التوسط نيابة عنه.
أخبرني أرتين بك
بعد بضعة أيام أن محمد علي قررإهداء مُهرللأمير نظرًا لحقيقة أنه من المرجح أن يكتب
في أوروبا أشياءً مهمة عن مصر، ذهبنا إلى القصر وأصدرلي محمد علي التعليمات التالية:
"ستختار وتفرز أجمل المُهورالتي تُربَّى في مربطي، ستشكل ثلاث مجموعات منها، وبعد
ذلك ستختارمما تبقَّى مهرًا لإرساله إلى الأمير بوكلر موسكو.
نفذتُ هذا الأمر
بإخلاص، على الرغم من أن الهدية لم تكن ملكية على الإطلاق، عندما رأى الأميرالمُهر
يقوده جندي تركي منتصرًا، إحمرّ وجهه غضبًا ومنع خًدَمه من السماح للمُهر بدخول إسطبلاته.
وصلتُ للأمير في
الوقت المناسب لأجد تعبيرات وجهه بالغة الإشمئزاز، وطلب مني إرجاعه ومع ذلك أصررتُ،
ولكن عند عودتي إلى شبرا كان في انتظاري مشهد عنيف حيث تم إستدعائي للمثول أمام محمد
علي الذي وجدته يمشي جيئة وذهابًا في غضب ميلودرامي ويديه خلف ظهره وعبوس تهديدي، هاجمني لأنني تنازلتُ خلافًا
لأوامره عن أحد أفضل مُهوره، مُهر بقيمة عشرة آلاف فرنك؛ ونجوتُ بصعوبة من العار والطرد
علنًا، كل هذا كان مسرحية معتادة تُمثَّل لصالح الأمير الذي سيُبلَّغ له أنه حصل على
كنز لا يُقدر بثمن...
ـ فيما يتعلق بالخيول
التي أُرسلت إلى ملك فرنسا، يروي هامون:
كانت الخيول السبعة
التي أُرسلت مؤخرًا إلى فرنسا مهجنة، ثلاثة منها من إبراهيم باشا، والبقية من سلالات
ريفية، لكن جميعها كانت مُهجنة، خمسة منها تساوي ستمائة أوسبعمائة فرنك، والإثنان الآخران
حوالي أربعمائة أو خمسمائة فرنك فقط (من 16 إلى 20 جنيهًا إسترلينيًا).
كانت هذه القافلة
الأخيرة مثل تلك التي أُرسلت سابقًا، أضحوكة الأتراك، وستكون لديهم فكرة سيئة عن معرفتنا
بالخيول عندما يقرأ عليهم مترجمهم المديح الطنان المنشورفي الصحافة الفرنسية، قبل أن
أراهم زارني أحد رعاة خيول بلدي.
قال: "السلام
عليكم، نحن نُحضِّر خيولًا عربية لسلطانكم العظيم، حفظه الله،
قلت: "ما
هي؟ قال:سترى وستعرف بلا شك أن ثلاثة منها من إبراهيم باشا؛ وأربعة أخرى إشتراها أميرالإسطبلات
في القاهرة "هل هي خيول نجد؟ وأبدى إهتمامًا ملحوظًاً بالمربط، في أحد الأيام
سألني هذا الرحالة الشهيرعما إذا كان من الممكن الحصول من محمد علي على أحد أفضل ؟ نظرت إلى الرجل
وقلت: عندما اختاروني لجلب الخيول قالوا: "جميع هذه الخيول نجدية، سيدنا المجيد،
موزع النِعَم، قد تنازل ليختارها بنفسه، هل تسمع؟ اذهب، عرضها أرتين بك على ملك فرنسا،
وأنا أكررما قيل لي، أنا عبد سيد مصر، أقبل غبارقدميه، سأقول ما أمروني به، لكن لا
يمكنني أن أخفي عنك أن هذه الخيول (بيغير) (مصطلح ازدراء).
ثم رفع صوته وقال:
"ألا يعرف مواطنوك الحصان؟" (لا يزال بإمكاننا طرح هذا السؤال الآن في إنجلترا)
.
يتابع هامون: كيف
لمحمد علي سيد مصر، إذا كان معجبًا بملكنا إلى هذا الحد، ألَّا يُهديه أحد الفحول الجميلة،
مثل بشّان، وحسين علي، وكُحيل، والغافوي، والنجدي، والجديد، إلخ، أو الفرس الجميلة
فريحة التي توافد الأوروبيون لرؤيتها في شبرا؟ ذلك لأنه كان "يُكرم" أميرًا
مسيحيًا بتقديم ما لن يقبله أحد من مواطنيه.
إنتهى ما نقلناه بخصوص د. هامون .
ـ وهذه الحقبة التاريخية من بداية حملات محمد
على على الحجاز ثم سوريا أتت إلى مصرأعداداً كبيرة من الخيول فى شكل غنائم وإهداءات
، وإستمرذلك حتى بداية حكم عباس باشا ، وأكد لنا ذلك ـ الكابتن سادلير ـ خورشيد
باشا ، وللإستزادة فى هذا : نراجع كتاب بدو الطحاوية ـ كتاب الخيل من واقع السجلات
القديمة بقبيلة الطحاوية 2025 ـ توجد موثوقية عالية لهذا الصدد ، (ولإزكاء الموضوع
نزيد من عندنا بعض التوثيقات) .
ـ والاستيراد الثاني: هو إرث القرن
التاسع عشر، فعلى الرغم من أنه يُحصى بالمئات بدلًا من الآلاف، إلَّا أنه يحمل بالنسبة
لجيلنا أهميةً أكبر في مواكبة عصرنا وكان له مرحلتان، الأولى
حرب والثانية سلام:
ـ المرحلة الأولى :هي السبب الأصلي للثانية
والأخيرة، لأنه لولاها لما قام عباس باشا الأوَّل بجمعها، إنتهى كل شيء مع كلتا المرحلتين
في غضون نصف قرن، تألفت المرحلة الأولى من غنائم الحرب التي أخذتها جيوش محمد علي بقيادة
ابنه إبراهيم باشا من الوهابيين عام ١٨١٥.
ـ فيما يتعلق بالمرحلة
الأولى، وهي مرحلة الغنائم التي جناها إبراهيم باشا في حملة نجد المنتصرة ، تجول فى المناطق التى يسكنها غيرالبدو ، ولا يجب الخلط بينها وبين عالم البدو في تلك المنطقة
والتى كانت تعاديه نظراً لحملاته العسكرية ، وتم الإستيلاء على أعداد كبيرة من الأفراس
والفحول من الرياض والبوادى الأخرى، يقدِّرمؤرخ إبراهيم (غوين) العدد بمئتين، بينما
ذكرالكابتن سادليرأن ثلاثمائة قد رآهم في عام 1819 في معسكرالأمير ينتظرون هناك لإرسالهم
إلى مصرلاحقًا، أصبح العديد من هذه الخيول ملكًا لعباس ابن طوسون والمُقرَّب إلى جده
محمد على وكان حينها صبيًا صغيرًا عندما وصلوا لأول مرة إلى القاهرة ، حيث وُلد عام
1813 ولكن يُسجَل أنه بعد بضع سنوات اشترى العديد من الخيول من مختلف الباشوات الذين
وُزعت عليهم الخيول، وكانت هذه المشتروات في
الواقع البدايات الأولى لمزرعته الرائعة، تلقى والده طوسون باشا هدايا من الخيول والإبل
الرائعة من عبد الله بن سعود لضمان السلام.
ـ في ديسمبر
1840، كانت حالة مربط إبراهيم باشا أسوأ مما وُصف سابقًا، لكن العديد من الأفراس (التي
كان عددها مائتين أوثلاثمائة) بدت متفوقة على أي أفراس تابعة لمحمد علي، أظهرت الكثير
من الدماء، وعلى الرغم من نحافتها، إلَّا أنها كانت تتمتع بلياقة جيدة في السباقات،
كانت تُربط بحبال فى القدم في إسطبلات كبيرة، كانت بعض المُهور والفرسات الصغيرة وسيمة
وسلالة جيدة، لكنها كانت جائعة وضعيفة، لأنها كانت تتغذى بشكل أساسي على القش المفروم
ولم تكن تمارس أي تمارين، كما كانت الفحول مقيدة بحبال فى القدم ، كان معظمها سيئًا،
وخاصةً حصان ألماني خشن، ولكن كان هناك بعض الفحول التركية الجيدة، حصان أبيض جميل
من شبرا وحصان هاديء حسن الشكل، وهي سريعة تحظى بتقدير كبير من الأتراك .
ـ رسالة من خورشيد باشا، إلى محمد علي، حول
الخيول النجدية، وشدَّة الإقبال على شرائها من إنجلترا والبلاد الأخرى:
((سيِّدي سني الهِمَم صاحب الدولة والعاطفة:
وصل لنا أمر ولي النِّعم المؤرَّخ، في (7 ذي
الحجَّة سنة 1254هـ/12 فبراير 1839م) المحتوي على لزوم إرسال الخيل الخاصَّة بي
الموجودة في (المدينة المنوَّرة) إلى أبعادية
الداعي، وإننا نجد لتلك الخيل حلًّا آخر لتصريفها، وبما أن خيل (نجد) أصيلة
ومعلومة الجنس، فإنه يأتيها تجَّار من إنجلترا ومن بلاد أخرى ويشترونها، وإني وإن
كنت أخذت ذلك المقدار من الخيل بثمن غالٍ، فإنني لم آخذها لشخصي، بل إنني أخذت
خمسة وعشرين منها لتابعي، وما بَقِيَ فهو لركوبي، وبسبب قلَّة وجود العلف في هذه
الجهة أرسلتها إلى (المدينة)، وإنما أخذت هذه الخيل لتكون موجودة في الدولة
المصرية، وإذْ إنَّ الأمر كما ذكر، ولكن لم تحصل الموافقة على أخذها فقد أرسلتها
إلى (المدينة المنوَّرة) مع رجل مخصوص ليتصرف بها أي: ليبيعها.
ما نعرضه، يحيط ولي النِّعم علمًا به)) .
ميرمران خورشيد
من الرياض في (29 المحرم سنة 1255هـ/14 أبريل
1839م) .
ـ وقد قبل محمد
علي باشا في شكل هدايا عدد أربعة أمهار من الخيول الأصلاء من الشريف محمد بن عون عام 1825م، وعشرين رأسًا من الخيول العربية
الأصيلة مهداة من الشيخ تُركي بن عبد الله بن سعود عام 1827م.
المرحلة الثانية : المجموعة الرائعة التى جمعها عباس باشا من الفحول والأفراس قبل توليه ولاية مصر وبعدها وهذا
مربط عباس باشا
يقدم محمد الصفدي
(من صفد) وهو سوري قوائم بالقبائل (على الأرجح عام 1850) وسلالات الخيول وجميعها قبائل
سورية أو فلسطينية أو حورانية، ويقول إن عنزة كانت الأفضل، ثم بني صخر (ليست جيدة الآن)،
ثم التياها والترابين من غزة و فلسطين والطحاوية وغيرها ، ويضيف بيرين أن سوريا وبلاد
ما بين النهرين كانتا الموطن الثاني للخيول العربية، وكانت المرحلة الأولى لهجرته من
المركز.
أعجب عباس بالخيول
العربية في سن السادسة، عندما رأى غنائم الحرب من شبه الجزيرة العربية، تاريخ أول عملية
شراء له غير مؤكد، على الرغم من أنه من المسجل أنه قبل إثني عشرعامًا من توليه العرش،
كان يمتلك بالفعل 136 فرسًا و16 فحلًا، كان ذلك في عام 1836 عندما كان يبلغ من العمر
23 عامًا.
في عام 1842 خطط
ونفذ بنجاح هروب فيصل بن سعود من قلعة القاهرة، كان الأمير الوهابي سجينًا مقربًا هناك
منذ عام 1838 نتيجة نزاع حول دفع الجزية ، بعد تهريب حبل
إلى السجن ملفوفًا حول خصر رجل مع مبرد، شق فيصل طريقه عبرقضبان النافذة وهرب في الليل،
دون أن يصل إلى إتمام مدة سجنه ، عندما دهنت جماله بالدهن وفى حذر شديد ، نقل مسؤولوا
السجن الخبر إلى محمد علي، متوقعين تمامًا أن يتم قطع رأسه على الفور، كان ارتياحهم
كبيرًا عندما ابتسم الحاكم المخيف وقال: هذه خدعة من ابن أخيه عباس، ولكن
لا بد من وجود سبب وجيه لذلك، ولم يأذن بأي ملاحقة للشيخ فيصل.
أفراس كروش التي
لا تقدر بثمن
كان السبب الوجيه
لتهريب الشيخ فيصل عبارة عن صفقة بين عباس وفيصل حصل بموجبها عباس على مجموعة مختارة
من أفراس الصحراء، لقد حصل بالفعل على جلاَّبية فيصل الشهيرة، لكن كان عليه أن يدفع
7000 جنيه إسترليني ثمنًا لها.
بعد أربعين عامًا،
تم الحديث عن الخيول التي جمعها فيصل في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية بدهشة ممزوجة
بالندم على هذه الخسارة الفادحة التي لحقت بالبلاد .
أخبر صالح بن رخيص،
وهو بدوي من شُمَّر، عائلة بلانت أنه قام بثلاث رحلات إلى القاهرة مع أفراس لعباس بأسعار
تتراوح بين 400 و2400 جنيه إسترليني، ومن حائل نُقلت فرس عمرها خمسة عشرعامًا من سلالة
الصقلاوي غيرقادرة على المشي إلى مصر على عجلات، وكان سعرها 1000 جنيه إسترليني، وقد
أشار الأمير بن رشيد بنفسه إلى إحدى أحفادها عندما كان يصطحب الليدي آن بلانت في جولة
حول مربطه .
عادةً ما تعني
هذه الأسعار نجاح أي صفقة، ولكن كان هناك إستثناء واحد على الأقل، طُلب الحصول على
فرس من سلالة كُحيلان الكروش التي تُعتبرفخرًا خاصًا لعشيرة دوشان من مطير، وتم إرسال
مبعوث للتفاوض على الشراء، ذهب المبعوث إلى شريف مكة، الذي أرسله إلى وطبان الدويش،
شيخ مطيرالحاكم آنذاك (ابن فيصل الدويش الذي صادق إبراهيم باشا قبل حوالي ثلاثين عامًا)،
لكن الرد كان غيرمواتٍ، لم يكن من الممكن الحصول على شيء من تلك السلالة بأي ثمن.
((لا يزال دمها خالداً في سلالة كرابيت،
ومن بين الخيول التي تم تصديرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عندما باع الأميرالحالي
محمد علي مربطه مؤخرًا، يوجد حصان أبيض جميل، نصر، من سلالة كُحيلان جلاَّبي (وقد قدم
السيد كارل رسوان صورته خطأً على أنها صقلاوية نموذجية) حصلت
الليدي آن بلانت على فرس كروش عام 1912، لكن هذه الفرس بقيت في مصر وأخذها أحد الأمراء
عند وفاتها.))
يفتخر ممثلو عائلة
الدويش بأنهم لم يتخلوا أبدًا عن فرس كروش، ولكن من خلال حسم المسومة ماتت فرس ولا
يزال أحفادها موجودين في حوزة آل ابن رشيد ومع ذلك، فإن فشل مبعوث عباس في الحصول على
كروش على الرغم من استعداده لدفع أي ثمن تقريبًا، لا يزال مصدر فخرلأفراد قبيلة مطير.
رُفض بيع
العديد من هذه الأفراس من قِبل شخصيات مرموقة، ولا سيما أبن هادي، شيخ عجمان، وأبن
سعدون، شيخ المنتفق الكبير، الذي عرض كيس رقبة نعامة مملوءة بقطع ذهبية مقابل فرس كروش،
وأُجاب: "لو كانت قد أخذتَ الفرس في قتالٍ عادل، لكان ذلك جيدًا؛ لكننا لا نُهديها
ولا نبيعها مقابل ذهب، وأخيرًا، لم يكن فيصل بن سعود، صديق وحليف عباس باشا الأول أفضل
حالًا.
في وقت لاحق، كان
أبن سعود محظوظًا بما يكفي لتأمين إحدى الأفراس المرغوبة في الحرب، وبعد ذلك عند سقوط
سلطة ابن سعود، استعاد ابن رشيد أحفادها، وأخذ أيضًا من حسن المُهنَّا من بريدة واحدة
كان قد سُمح له بامتلاكها في وقت لاحق، استعاد أبن سعود الحكم من آل رشيد، وحصلت مزرعة
كرابيت على فرس كروش بيضاء رائعة (يمكن إضافة أن أي كروش مفترض تم تصديرها من عنزة
إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا يجب أن تكون مزيفة، لأن هذه القبائل ليس لديها
القدرة على تأمين السلالة) لا بد أنه كان هناك ما يقرب من ألف حصان عندما كان
عباس في أوج مجده، كان يُحفظ بعضها في الحصوة وفي قصر (هُدم الآن)
في جزيرة الروضة، والبعض الآخر في مقر إقامة (محمد على نائب السلطان) في العباسية،
وبعضها في الدار البيضاء، القصر الصحراوي، وهو كومة هائلة من المباني التي بناها عباس
لإسطبل خيوله في منتصف الطريق بين القاهرة والسويس.
بُني هذا القصر
في موقع مهيمن على تلة ، قصر فخم من الرخام
الوردي والأبيض حيث كان بإمكانه الإقامة بنفسه ومراقبة إسطبله، كان لديه هناك صهريج
ضخم تحت الأرض متصل بأحواض حجرية حيث كانت تُؤخذ الأفراس للشرب، كان يتم جلب الماء
من تسعين ميلاً على الجمال من النيل وهو مشروع
ضخم، وأيضًا بواسطة عربات البغال التابعة لخدمة البريد البري، كان يتم توفير حليب الإبل
للمُهور وفقًا للعرف مع سكبه في أحواض لهم، ويقال إنه تم الاحتفاظ بما يصل إلى ثلاثمائة
جمل لهذه الخدمة ، في شبه الجزيرة العربية يشرب المُهر حليب الإبل من وعاء خشبي
ولن يرفض أحد أن يُحلب جمله من أجل مُهر.
تقول الليدي آن:
(أصبح ذلك القصرالصحراوي
الآن خرابًا مهجورًا، رأيته كرؤية جنيَّة تطفو وردية اللون في سراب، ولكن نظرًا لكوننا
نسير في طقس شديد البرودة ونقص في الإمدادات، بالإضافة إلى كوننا بلا خيمة أو مأوى
من أي نوع، لم نتمكن من التأخير، وبالتالي فوتنا زيارته قبل أن يُنهب ويُحطم الناس
مجده من الرخام الوردي والأبيض بحثًا عن كنز مخفي) .
لم يكن هذا الكنز
أسطورة، بل دُفن بالقرب من رأس بئر من المرمر لا يزال موجودًا متصلًا بقاعة مُقبَبَة
واسعة تحت الأرض، كانت في السابق صهريجًا كبيرًا وكان أمين صندوق عباس باشا السري مصطفى
باشا واثنان من مرافقيه، وسكرتير إيطالي ، الشهود الوحيدين على دفن مبالغ كبيرة من
الذهب والمجوهرات، بما في ذلك مقبض سيف مُرصَّع بالألماس ، وقبل نهاية اليوم شعرالإيطالي
بالرعب عندما اكتشف أن الخادمين قد ماتا فجأة، فاستعاد وعيه واستولي على أقرب بغل وهرب
إلى الإسكندرية على متن أول سفينة متجهة إلى إيطاليا.
بعد وفاة عباس
ووفاته هو نفسه، أرسل مخططًا تخطيطيًا إلى الورثة الذين انطلقوا على عجل للعثورعلى
الكنز، ولكن بعد تمزيق الأرصفة والسلالم بشكل محموم، اكتشفوا المكان متأخرًا جدًا،
ولم يتبق سوى الأغلفة لقد اختفى الكنز، ولم يشك أحد في
مصطفى باشا، ولكن عند وفاته بعد عامين، عُثرعلى السيف المرصع بالجواهروأشياء ثمينة
أخرى بين ممتلكاته ولأسباب عائلية اعترض الخديوي توفيق على اتخاذ إجراء، حيث استولى
والده إسماعيل على ممتلكات وريث عباس حليم، شكّل غياب حليم صعوبة في البداية، حيث احتُجز
في القسطنطينية حيث أنهى حياته في النهاية بعد ان فرضت عليه الإقامة الجبرية هناك
وهذا كان سائدًا في عهد السلطان الراحل عبد الحميد
«يُقال إن عباس
باشا الأول، الذي كان يشعر بغيرة شديدة من جميع المنافسين، حاول متحدثًا إلى فرايهر
فون هوغل، مبعوث ملك فورتمبورغ الذي بدأ في وقت مبكر من عام 1817 في تكوين مزرعة للخيول
العربية داخل مملكته، قام تثبيط منافسه بإخباره أن «الحصان العربي لم يعد عربيًا عندما
يتوقف عن تنفس هواء الصحراء» لقد كانت عبارة ذكية وحققت هدفها، حيث أصبحت شعارًا لموردي
قمامة الصحراء الرخيصة، كررها تويدي كدليل على عدم جدوى تربية الخيول العربية في إنجلترا،
لكن تويدي كان ساذجًا في الأساس، وخلال سنوات إقامته الرسمية كقنصل عام في بغداد، بين
الأنواع المختلطة بشكل مُربك من الخيول التي قبلها على أنها «خيول عربية» لم يكن هناك
شك لديه في خبرة التربية، وكان جهله بالموضوع عميقًا» أما بالنسبة لترجماته من
المؤلفين العرب، فإن الليدي آن بلانت تسميها ترجمات مؤلمة ، «مؤلم للغاية»
.
ـ انظر إلى ترجمته
السخيفة لكلمة كُحيلان على أنها «ضمادات قطران سوداء للجرب» لا يمكن لأي طفل أن ينطق
بـ «عواء» أكثر سخافةً، كانت تجربة عباس باشا حصرية في مصر، وهي ليست
أكثر شبهًا بالصحراء العربية من أوروبا والتي لم تُناسب الخيول أبدًا.
اتخذ عباس
باشا أكثر الاحتياطات تفصيلًا لضمان صحة النسب في عمليات الاستيراد التي قام بها، لا
تُحفظ الأنساب المكتوبة في الصحراء، ولكن بإرسال شخص قادرعلى تدوين ما قيل في القبيلة،
يمكن تسجيل نسب لعدة أجيال بكلمات المالك الفعلي للفرس أو الفحل، وتأكيدها أو العكس
من خلال أقوال الآخرين، كل ما يطلبه البدو فيما بينهم هو تاريخ بهذا القدر، ما سبق
تلك الأجيال القليلة التي تم قبولها على أنها موثوقة بنفس القدرفي قبائل نجد، الذين
لم يتوقفوا أبدًا عن كونهم أكثرتحديدًا بشأن تحالفات خيولهم من تناسلهم الخاص .
ومع ذلك، اتخذ
عباس تدبيرًا إضافيًا من الحيطة والإصرار على عقد مجلس منتظم للزعماء والنبلاء في أي
قبيلة كانت، وأحيانًا أكثرمن مرة، حيث التزم مبعوثه بكتابة كل ما أقسم عليه أو أكد
عليه كل شخص، كما نجح أيضًا في إشراك واستبقاء بدو من شبه الجزيرة العربية ذوي أصول
ومكانة رفيعة في خدمته، قادرين ليس فقط على مراقبة وتوجيه إدارة مزرعته على أسس بدوية
بحتة، ولكن أيضًا على التحقق من الروايات المقدمة عن الأنساب، وبالتالي استبعاد أي
فرصة للخطأ، كان هناك ما بين عشرين وثلاثين من هؤلاء الرجال الذين جاءوا من قبائل عنزة،
لكن أربعة فقط من نجد، ثلاثة منهم من العتيبة ، ليست المجموعة المنعزلة والقوية في
جنوب شرق نجد، ولكن ذلك الفرع الذي يمكن لشريف مكة الوصول إليه والمتحالف معه ، وأخيرًا
رجل واحد من قبيلة مطير،كان عباس راعيًا كريمًا يُظهر كل اعتبار لأولئك العرب من شبه
الجزيرة العربية الذين دخلوا في خدمته وقد خدموه في المقابل بإخلاص، بالنسبة لأفراد
قبائل مثل مطيرأوعتيبة، فإن أصول خيلهم ومرابطهم
عامة معروفة لكل العرب ، وللإحتياط
بالإضافة إلى إجراء
الاحتياطات التي سبق ذكرها، كان من المعتاد دعوة اصحاب الخيل الأصليين لزيارة مربط عباس باشا ، وملاحظة ما إذا كانوا يستطيعون
أن يتعرفوا على أفراسهم المشتراة منهم سابق مع وجود عدد كثير من الناس ، وملاحظة
ما إذا كانت هى التى ستتعرف عليه ،ويكون
ذلك عند سُقيا الخيل ، على أساس ان تكون الفرس مشغولة بالعطش عن التعرف على صاحبها
، إذا فعلت ذلك وتعرفت عليه فعليه أن يأخذها،
بالفعل لم تنشغل
الفرس بالعطش وذهبت إلى صاحبها على الفور ( وذكرفى موضع آخرأن كان له حداء معين
يغنيه والفرس تعرفه ) وهذا على عكس كل الخيول الأخرى التي تُسمى (عربية) لم يكن
لدى حصان عباس الأول أي حُجَّة في البداية، وكان يُحفظ منفصلاً بدقة وخاليًا تمامًا
من أي اختلاط لكنه ظهر فجأة واختفى فجأة، خلف عباس الأول شقيقه إبراهيم عام 1848، حتى
عام 1854، وبعد وفاته (اغتيل في بنها عام 1854) توقفت روح المشروع عن الوجود، على الرغم
من أن النصف الذي حصل عليه علي باشا شريف بعد فترة حكم الهامي التعيس قد حُفظ بدافع
حب الخيل والغيرة عليها لما يقرب من أربعة عقود، إلَّا أنه لم يعد هو نفسه المشروع
لقد فُقدت الفكرة الأصلية.
تم تسجيل تاريخ
ونسب كل حصان بعناية في كتب لا تزال موجودة، ويبدو أن أثمنها وأهمها لم يُكتشف إلَّا
مؤخرًا بين الأوراق والكتب التي ورثتها والدة الخديوي من والدها الهامي باشا ابن عباس
باشا، الذي نجا وقت وفاة عباس.
أحد هذه الكتب
هو مجلد صغير يبلغ حجمه حوالي 15 سم في 20 سم، ويحتوي على نبذة مختصرة عن الأفراس والخيول،
ويُروى عن الهامي أنه اعتبره ثمينًا للغاية لدرجة أنه كان يحمله دائمًا في جيب صديره.
بعد وفاة عباس
توقف مربطه الصحراوى بأكمله، تم التخلَّي عن القصر الذي كلف بناؤه مليون جنيه إسترليني
وتفكيكه، وخلال السنوات الست التي تلت ذلك، تفرقت المجموعة التي لا تقدر بثمن، والتي
للأسف لم يتبق منها سوى بقايا جمعت مزرعة كرابيت هذه البقايا بعناية ،كان اختفاء مجموعة عباس
خسارة لا تُعوّض، لأنها لم تكن فقط المجموعة الأكثر روعة من الخيول ذات الجمال الفائق،
بل كانت أيضًا الأكثر قيمة ولن تتكررأبدًا مع تقهقرهذه السلالات.
في عام 1861، باع
الهامي المزرعة في العام الثاني بعد وراثتها،
وتوفي في ذلك العام، ذهب نصفها إلى جميع أنحاء أوروبا إلى إيطاليا وروسيا وفورتمبورغ
والنمسا، لم يشترِعلي باشا أكثر من عشرين أو ثلاثين حصانًا في مزاد إسماعيل، ما حدث
هو أن الهامي عندما اجبرعلى الإقامة فى القسطنطينية حيث كان تعيسًا للغاية ولكنه وقع
تحت تأثير أوبنهايم المصرفي حيث كان يشرب، وبعد أن فرغ من الشرب أُقنعة أوبنهايم بكتابة
شيكات على بياض، وبعد وفاته وهِبَت هذه الشيكات التي بلغت مليونًا إلى إسماعيل باشا
(حيث كانت مدام أوبنهايم محبوبة لديه)، فأمرعلى الفور ببيع كل شيء باستثناء الفضة،
حتى أُقيم مزاد علني ، حينها اشترى علي باشا شريف خيولًا، لكن إسماعيل اشترى بعضها
أيضًا وأهدى بعضها الآخر خارج البلاد، قصة حزينة عن فقدان أشياء لا يمكن تعويضها تناثرت
في كل مكان وضاعت إلى الأبد.
لم يُدفع ثمن حصة
فيكتورإيمانويل من المزرعة ، مُنح علي باشا شريف الجنسية الإيطالية ، بدلاً من الدفع
رأى كارتون دي فيرت وهو محامٍ معروف في القاهرة الوثيقة وكان القصد منها أن تكون بمثابة
ضمانة في وقت الحاجة، وقد تم تقديمها بعد مرور سنوات عديدة عندما تم القبض على علي
باشا شريف بتهمة الاتجار بالرقيق، ولكن ثبت أنها قصة ملفقة وتم إعلان بطلانها لأنها لم تُصرّح
بها من قبل الباب العالي، استندت تهمة الاتجار بالرقيق إلى شراء سيدات عائلة الباشا
- على ما يبدو دون علمه - لفتاتين سوداوين كخادمات في المنازل، حيث تم اختطاف هاتين
الفتاتين من قبيلة سودانية وإحضارهما إلى مصر.
أُجريت معظم إدخالات
سلالة عباس في سجل الأنساب الإيطالي عام 1861 ولم يُسجل سوى خمسة فحول وستة أفراس في
سجل الأنساب الإيطالي العام من بين تلك المستوردة من عباس باشا، أعاد إسماعيل باشا
استيراد 142 فحلًا وفرسًا ومُهرًا إلى مصر، بعد تسع سنوات أهدر هذا العدد فقط عندما
بدأ في التهجين مع حصان غير عربى مستورد من إنجلترا .
يُفترض أن علي
باشا - الذي كان آنذاك علي بك - ابن شريف باشا، رئيس وزراء محمد علي وحاكم سوريا، التي
كانت ستصبح مملكته لولا التدخل البريطاني، قد نشأ اهتمامه الشديد بالخيول العربية إن
لم يكن قد استلهمه أصلاً في ذلك البلد سوريا، ولكن من المحتمل أن يكون قد بدأ في طفولته
في مصر عند رؤية الأفراس والفحول التي كانت تُجلب سابقًا من شبه الجزيرة العربية، ومهما
كان الأمر فمن المؤكد تمامًا أنه كان معتادًا على التسكع في إسطبلات عباس باشا، ومصاحبة
بدو العتيبة حشر والعنزي، وبالتالي التعرُّف على حديث البدو وعاداتهم وكل التفاصيل
المتعلقة بالسلالات المختلفة .
في عام 1861، أجرى
علي باشا شريف عمليات الشراء بناءً على نصيحة حشر من العتيبة، والتي لن تُعرف تفاصيلها
الدقيقة إلَّا بالرجوع إلى سجلات أنسابه، انتقلت هذه السجلات إلى ابنه حسين بك شريف،
الذي رفض حتى ذلك الحين السماح لأي شخص بالاطلاع عليها.
قالت سمو الأميرة
زينب إنها وشقيقتها (الأميرة أمينة) كان يُقال لهما دائمًا عندما كانتا طفلتين إن علي
باشا شريف اشترى الأرض بأكملها دفعة واحدة، وهذا أيضًا ما كان يُعتقد على نطاق واسع
في إسطبلات علي باشا شريف ، ومع ذلك كان هناك عدد قليل من المنافسين الأجانب في الشراء
مثل مبعوث ملك فورتمبورغ فرايهر فون هوغل، الذي حصل على الفحل الأبيض (قادر) البالغ
من العمر أربعة عشر عامًا وآخر وثلاث أفراس، والذي كان سيأخذ المزيد لولا الأسعار الباهظة، كان مربط علي باشا الذي
يضم حوالي أربعمائة رأس في أوج مجده عام 1873قبل غزو مصر بسبب طاعون الخيول المدمرالذي
يُزعَم أنه أُدخل من الحبشة بواسطة قوات إسماعيل باشا العائدة، وهو وباء قضى على العديد
من السلالات القيّمة، مرض رهيب يقتل بسرعة يبدأ بالحُمى والمغص وينتقل بسرعة إلى الهذيان
الشديد والموت، كانت الخيول تموت بمعدل عشرين حصانًا يوميًا في مكة وجدة عام 1880
(في عام 1922 انتشر في شبه الجزيرة العربية، ومات بسببه أكثر من ألفي فرس).
كان تفضيل الباشا
الواضح لكُحيلان الجلاَّبي، ودهمان شهوان، ودهمان نجيب ومن بين البقية، كان أبرزهم
صقلاوي جداران من ابن سودان، أما ابن زبيني فقد اتحد هذان الحصانان الفحل الرمادي الرائع
وزير (أو ودنان خرساني، أو خورسان)
السلالات
الأصيلة
غازية ـ صقلاوية
جدرانية لابن سودان
سمحة ـ وكُحيلان
نواق من عائلة دبيِّ، في سجلات أنساب علي باشا، كانت هناك قائمة بأربعين فرسًا في عام
1259 هـ، وستة عشر فحلًا في عام 1260 هـ ومائة وثلاثة وثلاثين فرسًا في عام 1268 هـ
(أي حوالي عام 1838) تم الاحتفاظ بها في عدة إسطبلات العباسية وخوم عباسية رقم 1 إلخ.صقلاوية
جيدرانية لابن سبيني من ابن زبينى
نواقية ـ من
دبى نواق
كُحيلة ـ حرقة
ودنة حوران ـ
من فارس بندر ابن سودا
حِمدانية ـ
سمرية
صقلاوي جدارانية
من ابن الدِيرى،
دهمة نجيبة من
ابن عويدة ،
دهمة نجيبة من
خليل الحجري،
دهمة شهوانية
(عزيز)، فرس ابن نقادان،
شويمة سبَّاح،
جلابيات فيصل،
جلابيات أخرى
الفحول الأصلية
زبيني صقلاوي جداران من ابن سبيني ـ سويد صقلاوي جداران
من ابن سودان
خلال الوباء تم
القضاء على العديد من سلالات مربط علي باشا تمامًا، ولم ينجُ من ويلاته سوى تلك التي
أرسلها إلى صعيد مصر، ومن بين الفحول التي نجت بهذه الطريقة اشتهر الوزيرالذي لم يُهزم
توفي عن عمر يناهز الثلاثين .
من بين الأفراس
الكستنائية سجلت الليدي آن فرسًا جميلة جدًا أشبه بالفحل، بعُرف لا يُصدق أكبر وأكثر
مبالغة من ذلك الموجود على حصان جودلفين العربي ، كانت هذه الخصوصية استثنائية للغاية
لأن الفرس كانت تبلغ من العمر أربع سنوات فقط.
كان لدى باشا واحد
أو اثنان آخران مزارع للخيول في مصر، كتبت الليدي آن بلانت عن مزرعة الأمير إبراهيم
في مصر عام 1881 أنه لم يكن لديه سوى اثنتين أو ثلاث أفراس عربية من أصل مشكوك فيه،
أما الباقي فهي روسية، وبيرشيرون، وفرس أمريكية، كان العنصر الرئيسي عربة باهظة الثمن
من باريس كلفت 2500 جنيه إسترليني، في حين أن 300 جنيه إسترليني يُعتبرسعرًا كبيرًا
لفرس.
أرسل آل بلانت
شخصًا يُدعى زيد، وهو بدوي مطيرى، إلى علي باشا شريف لشراء فرس، لكن الباشا خمن من
أتى، وكانت رواية زيد للمقابلة أن الباشا قال:
«يا زيد، حافر
واحد من فرس بنت نورا يساوي 500 جنيه إسترليني»، وكان كلام الباشا حلوًا، لكنه جرح
مشاعري بقوله إن الدهمة النجيبة أفضل من الكروش، ومع ذلك، لم أقل شيئًا ، الباشا رجل
طيب، ليس مثل ذلك الكلب أحمد باشا (لعن الله والده) الذي ضربني بكرسي ثم ضربني مرتين
بقبضتيه، وقال الباشا: «ألا يكون بيع الدهمة النجيبة لمسيحي جريمة؟»
لم يكن لدى مربط
الأمير أحمد عام 1889 أي شيء مثير للاهتمام باستثناء زوجين من علي باشا شريف، ومع ذلك،
في عام 1890 وجدت هذه الملاحظات التي كتبها أحد المقيمين في مصر:
2 يناير 1890 ركبنا
إلى المكان الذي توجد فيه خيول أحمد باشا في برسيم، كانت المسافة طويلة، وقمنا بعدو
طويل عندما وصلنا إلى أرض التغذية، كان هناك صهيل عام ورفع للذيول والأقدام ، الخيول
أفضل حالًا من معظمها، وتتمتع بحرية أكبر في الحركة، كانت أفضل فرس هناك فرسًا بيضاء
ذات ذيل رائع، سلالتها هي الصقلاوية، على الرغم من أنها كانت على سجادة ثقيلة، إلَّا
أنها كانت تحمل جلال ، والجلال عالياً، وآخر رؤية رأيتها لها كانت تهرول حول حبلها
وذيلها والجلال ملتف على ظهرها، كانت هناك أيضًا فرس كستنائية رائعة حقًا، تصلح
لأي إسطبل سباق لم أرَ فرس أجمل منها من قبل.
أُنشئت مزرعة الشيخ
عبيد للخيول في مصر الجديدة كمنزل مؤقت ثم مزرعة كرابيت، وأسسها آل بلنت مع مختلف أفراس
الصحراء، وعزَّزوها بعمليات شراء من علي باشا شريف، صُدِّرت أفضل الخيول إلى إنجلترا،
واحتفظ بالباقي في مصر والسبب في ذلك هو استحالة تربية مثل هذه الخيول الجيدة في مصر
بسبب المناخ واليأس التام من إيجاد مزارعين يُولون الاهتمام المناسب للماشية، تسبب
الإهمال خلال أشهر الصيف عندما كان آل بلنت في إنجلترا في خسائر فادحة، وظلت المزرعة
محدودة بحوالي خمسين رأسًا، إن العادة الأصيلة المتمثلة في ربط الخيول وعرقلتها تحت
وهج الشمس الحارقة (مع درجة حرارة ربما تصل إلى 120 درجة فهرنهايت في الظل) تدمرأقوى
الخيول، وغالبًا ما تقتلها على الفور، تضرب أشعة الشمس المشتعلة رؤوسهم العاجزة، بينما
تنام مركباتهم الكسولة في ظل أشجار الأكاسيا على أنغام رنين النواعيرالتي تديرها الماشية
البائسة المعصوبة العينين الهزيلة من العمل الذي لا ينتهي.
يحوم الذباب الطنان
بلا انقطاع حول الخيول بأعداد لا تحصى مكبلة بحبال مشدودة بإحكام، لا يمكنها التحرك
إلَّا بالقفز الشاق وظهورها مقوسة، نصف جائع ونصف أعمى من وهج الذباب، إنهم في حالة
يرثى لها من العطش والبؤس ومع ذلك لا أحد يفكر مرتين في حالتهم إنها عادة البلاد، وسيندهش
المُلاَّك إذا قيل لهم إنهم قساة، إذا ماتوا، "الله رحيم!" - أرحم من
الإنسان.
حاكم آل بلانت
العديد من المديرين البريطانيين في غيابهم، لكن الخمر والرفقة الشريرة أثبتا خراب كل
منهم بدوره ، كانت اللامبالاة المحلية مخدرًا عالميًا ومع ذلك استمر تربية الخيول
على حالها حتى وفاة الليدي آن في ديسمبر 1917 وقد ضللها المتملقون المهتمون، فكتبت
وصية تركت الخيول موضع نزاع وجعلت ظروف الحرب توريدها إلى إنجلترا مستحيلاً، وفي عام
1918 تم توزيع المزرعة، حيث تم شراء الجزء الأكبر منها للجنة المصرية لتربية الخيول،
والباقي من قبل السيد كاسداجلي وهو يوناني اشترى أيضًا منزل عائلة بلانت.
في عام 1920، قام
الأمراء المصريون بشراء عشرين فحلًا عربيًا ومُهرتين من مزرعة كرابيت في إنجلترا، وقُدمت
عروض حازمة لشراء مزرعة كرابيت بأكملها، لكن الليدي وينتورث رفضت هذه العروض، حيث رفضت
بيع الأفراس بأي ثمن، في عام 1929، تم شراء المزيد من الفحول من كرابيت .
كتبت الليدي آن:
«في وقت من الأوقات،
بدا أن هناك فرصة لسقوط عباءة عباس على عاتق نسله، الخديوي الراحل لمصرعباس حلمي،
كانت لديه السلالات اللازمة في البداية على شكل هدايا متنوعة من مربط علي باشا شريف،
وفي السنوات الأولى من حكمه أظهر ميلًا ملحوظًا للاستفادة منها، في وقت لاحق، تغيرهذا
الميل وحلت مصالح أخرى بما في ذلك سيدة نمساوية محل الحصان.
«قام شقيقه، سمو
الأمير محمد علي باشا، بعد تجربة سلالات أخرى ووجد أنها غير كافية، بجمع مربط عربي
جيد، وعلى الرغم من أن قلة الأحفاد المباشرين الذين ما زالوا متاحين فيه عند تأسيسه
حالت دون أن يكون ممثلاً فعليًا لمجموعة جده الأكبر، إلَّا أنه لم يكن هناك سبب يمنعه
من أن يصبح بمعنى ما مشروعًا منافسًا في صورة مصغرة» .
كان حصانه الأبيض
منيل من سلالة كُحيلان جلاَّبي ذا الطابع التقليدي القديم، ومع ذلك فقد تلاشت كل الآمال
في إنشاء مربط تقليدي، حيث تم بيع المربط بالكامل مؤخرًا إلى أمريكا، ولم يتبقَّ من
مشاريع تربية الخيول العظيمة في القرن الماضي سوى مربط الحكومة المصرية ومربط السيد
تروونسر في سيدي سالم، لم تحتفظ سلطات السباق بأي سجلات للأنساب، وقد حان الوقت للقيام
بذلك في المستقبل إذا كانوا يرغبون في مواكبة التقدم الحديث، قبل وفاتها قدمت الليدي
آن بلانت الحصان الصقلاوي جميل مع الأفراس بنت يمامة وجميلة وآخرين إلى المربط
الحكومي، يرسل لي مدير الجمعية الزراعية الملكية في مصرالملاحظات التالية:
ملاحظة. (تُظهر الصورالتي نشرتها الجمعية
الزراعية المصرية مؤخرًا عام 1939، والتي تُظهر نتيجة جولة في شبه الجزيرة العربية
بحثًا عن الخيول( ربما قصدت رحلة الدكتورابراهيم مبروك بحثاً عن طلائق ولم يوفق) بوضوح
شديد انحطاط السلالة من حيث النوع والجودة وتفوق الخيول التي تمت تربيتها لاحقًا في
مصر من سلالات مستوردة، مع تحسن ظروف تربية
الخيول كما تفعل الجمعية الآن، هناك أمل في التغلب على صعوبات المناخ وتأسيس تربية
على أسس أفضل من أي شيء تمت محاولته حتى الآن فيما يتعلق بالتغذية والإدارة، وأن الملك
فاروق سيعارض بشدة إلغاء سباقات الخيول العربية التي أضرت كثيرًا بالسلالة في الهند)
في عام 1908، كانت
الجمعية تستخدم الخيول الإنجليزية الأصيلة كفحول لتحسين سلالة الأفراس البلدي الصغيرة
وإضفاء الحيوية عليها، واستمرت الجمعية في ذلك حتى عام 1914 عندما أصبح من غير المقبول
أن تكون الخيول الهجينة قبيحة وشريرة، وأن الناس يكرهونها ونتيجة لذلك، قررت الجمعية
استبدالها بفحول عربية أصيلة، ونظرًا لأن أفضل الخيول العربية الأصيلة في مصر،
والتي جلبها ورباها عباس باشا الأول كانت نادرة جدًا في البلاد، فقد وجدت الجمعية أن
تربيتها هي السياسة الوحيدة.
في ذلك الوقت،
لم يكن من الممكن الحصول على أفضل الخيول الأصيلة في مصر إلَّا من إسطبلات سموعباس
باشا الثاني في القبة، وسمو الأمير محمد علي في المنيل، وإسطبلات الليدي آن بلانت في
عين شمس .
في عام 1914، تم
الحصول على عدد قليل من الأفراس والخيول من هذه الإسطبلات الثلاثة، وتم استيراد البعض
الآخر من مزرعة كرابيت، وهي ملك للسيدة وينتوورث في إنجلترا (في عام 1920).
كانت عملية التربية
ناجحة للغاية، لدرجة أنه في عام 1929، وُجد أن إسطبلات مزرعة الجمعية في بهتيم لم تكن
كافية، وتم إنشاء إسطبلات كبيرة في وسط اسطبلات كبيرة في كفر فاروق بالقرب من عين شمس.
تمتلك الجمعية
الآن 47 فحلًا عربيًا؛ معظمها موزع في مناطق مختلفة من مصر لخدمة الأفراس المحلية،
بالإضافة إلى ذلك، حصلت كفر فاروق على 33 فرسًا عربية أصيلة و65 رأسًا من المُهور والمُهرات
في المزرعة .
في عام 1932 باعت
الجمعية ثلاث مُهرات عمرها عام واحد إلى أمريكا مقابل 675 جنيهًا إسترلينيًا، وفي عام
1933 بيع مُهر واحد إلى أمريكا أيضًا مقابل 300 جنيه إسترليني، هذا العام بيعت خمس
مُهرات للحكومة الإيطالية مقابل 1500 جنيه إسترليني، تؤجرالجمعية بعض مُهراتها للهواة
لأغراض السباق ويتم الآن تدريب حيوانات أخرى بشكل منهجي للسباقات أغسطس 1936.






