كالعيس فى البيداء
لما أناخوا قٌبيل الصبح عيسهٌم *** وحمّلوها وسارت فى الدُجى الإبلالهواية بين الأمس واليوم والغد
ـ جائت ثورة 1952م وألغي إمتياز العر ب ولم تكن الثورة برجالها يدرون انهم يحطمون تراثاً عظيماً، تحاول بعض الدول الحالية اللحاق به لكن هيهات، توقفت الرحلات وشاخ كل من كان صبياً ومات كل من كان عالماً بها، ولكن بقيت الهواية ومفرداتها عالقة بقلوب من بقي منهم وساكنه فى ذاكرة الأيدى والعيون ، يتناطحون بمفرداتها وذكرياتها فى المجالس، والغيت التصاريح وإندثر التراث بل ساح تحت الأقدام , فراحوا يمارسون هواياتهم على إستحياء فى صيد البرك اوالقنص على الأرنب، او صيد القمرى بالبنادق وهكذا تبدل الحال.
هذا الرجل كان يملك خبرة واسعة جدًّا في مجالِ صيد البط والقنْص
بالصقور, وخبرة عالية بالبنادق والخرطوش, وكافَّة أدوات الصيد وأنواع الطيور
المهاجرة ومواقيتها.
أيضًا, كان يملك تكتيكًا خاصًّا به عندَ التَّنشين والصيد يحقق من
خلاله أرقامًا عالية، وقد أصقلَ هوايته بكافَّة الإمكانيات والعلاقات، أي يمكننا
أنْ نقول إنَّه صيّاد مُخَضرم استطاعَ أن يربط الماضي بالحاضر، تراث الهواية
وتاريخها ومراحل تطورها، وتقنية الحاضر وإمكاناته.
عندما سألناه عنْ تاريخ
الهواية أفادَ بأنَّ عيلة مجلى الطحاوي أقدمُ مَن كان يمارس هذه الهواية, وقد
رافقهم الإنجليز كثيرًا في رحلاتِ الصيد هذه، قال إنَّ الشيخ حمد مجلّي كان
صيّادًا فريدًا ونبيلًا. قال: كان يخرجُ للصيد معه (ربع خرطوش), والربع
علبة بها 25 خرطوشة - طلقة، كان يعودُ ومعه 25 ذكرًا من طائر الخضَاري، أي كان
يصطاد الذكر ويترك الأنثى للبيض.
وسألنا كيف يتسنَّى له ذلك!؟
أفاد أنَّ الذكر له لونٌ مختلف تمامًا عن الأنثى, وهو يتقدَّمها, وحجمُه
أكبر، وهذا الأمر يحتاج نظرًا حادًّا أيضًا، أي إنَّ هذا الرجل كان ماهرًا, وشهدَ
له الكثير بذلك، وغالبًا ما يحقِّق أرقامًا قياسية في رحلاته.
الشيخ / عزّام له وجهةُ نظرٍ في الصيد بشكلٍ عام, والقوانين الجديدة،
وهو يعيش وجهةَ نظره هذه تمامًا، مَفادها أنَّ الطبيعة كما خلقها اللهُ-´- من الْمُحال أن يقف أحدٌ في طريقها, سواءً كان صيدًا أو قانونًا،
يقول : إنَّ حدود مصر على البحر المتوسط 1000 كيلومترٍ، ويدخل مصر كلَّ عامٍ أعداداً غفيرة من الطيور المهاجرة من أوروبا بمختلف أنواعها، فيها ما نعرفُه, ومنها ما لم
نعرفه حتَّى الآن، مثلًا الصقور لو دخلَ مصرَ عددٌ وقمْنا بالصيد منه نحوَ ربع هذا
العدد يقع (الفرخ) أي الذي لم يصلْ إلى سنِّ البيض بعْد, وهذا أغلبُ ما
يقع، ويعود إلى أوروبا في نهاية الموسم ما تبقَّى وهوَ ثلاثة أرباع العدد، الطيورُ
العائدة هي التي تبيض، وكلُّ طائر أنثى منها تبيض ثلاثَ بيضات، إذًا الطيورُ التي
ستأتي في العام التالي ستكون قد عوَّضت أضعافَ ما تخلف منها أثناء هجرتها.
يذكر أيضًا أنه عندَ صيدِه للبط أصيبَت إحداها ولم تمُتْ, ولكنَّها لم
تتمكَّن من العودة، فباضت هنا فتأكد له أنَّها تبيض 25 بيضة، البطُّ أحدُ الأنواع,
وهناك أعداداً غفيرة من الأنواع المختلفة، إذًا بطريقةٍ حسابية سنجد أنَّ ما يقع
نتيجةَ الصيد ليس إلّا القليل جدًّا, مما لا يمكن معه منعُ الصيد، كما أنَّ بِرَك
الصيد المختلفة والمنتشرة تستقبلُ أعدادًا أكبر بكثيرٍ مِن حجم الصيّادين
وإمكاناتهم.
ذكر لنا شيئًا طريفًا بأنَّه
أوقع واحدةً من طائر الكُركي فوجدَ على ظهرها فضلات طير، تأكد له أن طائرَ الفصادة
يأتي مهاجرًا على ظهر هذه (الهليوكوبتر)، كما ذكر الشيخ/ عزّام أيضًا أنَّ
الفصادة أثناء هذه السَّفرة الطويلة يقوم بتنظيف ظهرِ هذا الطائر الكبير، أي
الطبيعة نظَّمها الخالقُ ´, وما يقوم به الإنسانُ ليس إلّا عبثٌ. يقول إنه في أمريكا وأوروبا
يتمُّ تفريخُ الصقور والشواهين وتصديرُها إلى هواة الصيد بأسعارٍ واتِّفاقيات، معَ
منع الصيد في الدول التي كان يتمُّ الصيدُ فيها، وذلك لإتاحة الفرصة لسوق
التَّفريخ, هذا معَ دعمٍ خارجي مِن دول التفريخ إلى البلاد التي تمنع الصيد.
هو يرى مِن واقع خبرته
وممارساته وتاريخه الطويل في هذه الهواية أنَّ هناك تآمرًا على الهواية والتراث
لمصالحَ أخرى كما وضّح الشيخ/ برجَس أيضًا في مناداته للبيئة في موضوع القنْص في
محاولة لإلقاءِ الضوء على هذه الهواية وهذا التراث العربي المصري الطحاوي.
تدخلتْ أيضًا القوانينُ الجديدة المجْحِفة في مبرِّرات ترخيص البنادق,
وحلحلتها, وأعادتْ تنظيمها لتكون في أشكال أخرى تتماشَى مع طمْس الهويّة, والقضاء
على التراث, والسعي وراء المنفعة الشخصية، دون النظر إلى هذا التاريخ الطويل،
ودونَ الاستماع لأصحابِ هذه الهوايات النبيلة ولو مرَّةً واحدةً.
يقول الشيخ / عزّام إنَّ البنادق عيار 12 أفضلُ بكثير من عيار 16 في الصيد, وإنَّ الخرطوش المصرى أحيانًا يتم تصنيعُه جيدًا, وفي أحيان أخرى لا يكون جيدًا، وإنَّه على الصيّاد أن يكون معه أكثرُ من بندقية حيث إنَّه قد يتعرَّض لعُطل في بندقيته.
****
الحاج/ عزّام ـ عبد الله ضيف الله عثمان عبد الله سعود الطحاوي، أحدُ الخبراء في هذه الهواية في النصف الثاني من القرن العشرين, وكان له منهجٌ خاصٌّ برع فيه, وألمَّ إلمامًا تامًّا بهواية صيد البط وصيد الصقور وتدريبها. توفّي عام 2014م.


















































