1976
قيل الكثير عن الخيول العربية الأصيلة المُربّاة
في الصحراء لدى بدو الطحاوية في مصر، ومع ذلك لم يُكتب عنهم إلَّا القليل، الطحاوية
عشيرة من قبيلة الهنادي الذين كانوا من بين
أبرزمُربي الخيول العربية في الصحراء المصرية لقرون عديدة، وهم بالتأكيد يستحقون مكانة
في صفحات تاريخ الحصان العربي في مصر.
لقد ذكرنا سابقاً البدو، وعشائر القبائل التي
عبرت إلى مصر في أزمنة بعيدة من شبه الجزيرة العربية وشبه جزيرة سيناء، والذين لا يزال
بعضهم يحافظ على تقاليد المنطقة التي جاء منها أجدادهم، وكان من بينهم قبيلة بنوسُليم،
التي ينحدر منها فرع أو قبيلة الهنادي، وسكنوا محافظة البحيرة في مصر، وعاشوا حياة
بدوية تقليدية، وسرعان ما دخلوا في حروب متكررة مع القبائل المجاورة، واستمتعوا بشهرة
واسعة كمربين لخيول عربية أصيلة وفرسان مقتدرين، وعندما نزلت قوات نابليون في حصن العجمي
(Marout)
عام 1798، تعرضت لهجوم من قِبل الهنادي، "أشرس العرب في هذه الصحاري"، والذين
كانت خيولهم "تتحرك بسرعة البرق". وقال علماء نابليون إن موسى أبو علي([2])،
شيخ القبيلة الرئيسة للهنادي، كان بإمكانه حشد ما لا يقل عن ثلاثمائة أو أربعمائة حصان
وأكثر من ضعف ذلك بضم خيول حلفائه، وعلى الرغم من إعلان "الصلح" مع الفرنسيين
في 4 يوليو 1798، عندما التقى شيوخ الهنادي وأولاد علي وبنو عونة بالوفد الفرنسي، إلَّا
أن نحو ثمانية آلاف فارس بدوي شكلوا الجناح الأيسر لجيش المماليك في معركة الأهرامات
ضد الفرنسيين، ومع ذلك كانت أسلحة الفرنسيين وقواتهم المنضبطة تفوق قدرات البدو، وعندما
رأى الشيوخ أن المعركة قد خُسرت، اختفوا في الصحراء التي أتوا منها.
ومع وصول
محمد علي إلى السلطة بعد ذلك بوقت قصير، نال الهنادي حظوة لديه لدعمهم حملاته العسكرية
كمرتزقة([3])،
ووفقاً لبعض الروايات، شكلوا الحرس الشخصي للباشا نفسه، والشافعي: جد الطحاوية
عموم ـ ، شيخ فرع العليوات من الهنادي، خدم برفقة حوالي مائتي رجل من رجاله طوال الحملات
السورية لمحمد علي، ونتيجة لذلك نال حظوة الباشا إلى حد أنه عُين لإدارة نصف القبيلة،
ومُنحوا أراضي ممتازة في محافظة الشرقية، وأرسل إبراهيم باشا العديد من الهنادي إلى
سوريا خصيصاً للسيطرة على قبيلة عنزة بالقرب من منطقة حلب وهناك استقروا، وبنوا قراهم
ذات بيوت طينية تشبه خبايا النحل، وأصبحوا شبه مزارعين للأرض، وتواصلت عائلة بلنت ([4])(The
Blunts)
معهم هناك عام 1876 عندما اشتروا الحصان الكُحيلان راس الفداوي "دارلي" وقد
تم تربيته بواسطة السيد أحمد شيخ الهنادي، الذي كان في ذلك الوقت يربي الخيول بالمشاركة
مع مطر ابن سبيعي من فدعان عنزة.
ومع وفاة محمد علي وتولي عباس باشا العرش، وجد
عامر الشافعي نفسه في موقف حرج حيث أبلغ مخبرٌ عباس باشا ( النبيشى) أن الهنادي يتآمرون
للاستيلاء على البلاد، وعلى الفور قرر عباس اعتقال العائلة بأكملها كما يُقال، وحبس
في الواقع اثنين من أفرادها في القلعة (فيصل وغالب) من الطحاوية، وفرت بقية القبيلة
إلى سوريا، وفي النهاية تم إطلاق سراح المحبوسين وعادت القبيلة إلى مصرفي عهد سعيد
باشا ولكن لا تزال هناك روابط قرابة بين الهنادي في سوريا والهنادي في مصر، وقد كونت
هذه الحقيقة رصيداً حيوياً لكلا الطرفين في تربية الخيول.
الشيخ طلب راجح الطحاوي يمسك بفرس طحاوية في مربطه
في محافظة الشرقية
خلَّفَ الشافعيَّ ابنُه طحاوي، وهو رجلٌ ذو طباع
حادة وشخصية قوية لم يكن ليقبل بأي معارضة من أي أحد، وفي النهاية انتزع سلطة كبيرة
وأصبح شخصية بارزة لدرجة أنه ظهرت عشيرة تبنّت اسمه وحجبت اسم جد القبيلة هند، ومع
ذلك، نجحت مؤامرة ضده، وقُتل في اجتماع لبعض أبناء قبيلته على الرغم من تحذيره من الخيانة.
أحد حكماء القبيلة اليوم هو الشيخ طلب راجح([5])،
كان يبلغ من العمر سبعة وتسعين عامًا عندما أُجريت معه المقابلة عام 1969 ، وهو يتذكر
بحنين عندما كان مارس الارض لدى الطحاوية يصل إلى ثلاثة آلاف فدان أما الآن فربما لم
يتبقَّ سوى 15 بالمئة من ذلك العدد، حيث أُخُذت العديد من أراضي الطحاوية وتضاءل نفوذهم
منذ ثورة عام 1952.
يعود أصل العديد من خيول الطحاوية إلى قبيلة عنزة،
التي كانت موطنها الرئيس في الجزيرة بشمال سوريا وكانت السلالات المفضلة المستمرة لدى
الطحاوية هي: الصقلاوي، الدهمان، العُبيَّان، المعنقي، الحمداني، الشويمان، كُحيلان
الممرح، الكروش، الخرسه التامرية والخلاوية، وذكرالشيخ راجح أنه كان يحب جميع السلالات
ولم تكن لديه أفضليّة خاصة وأكد حقيقة أن الطحاوية ظلوا مستقلين تمامًا في برامج التربية
الخاصة بهم، حيث كانوا يعودون دائمًا إلى الصحراء لجلب أصول خيولهم ولا يستخدمون أي
خيول داخل مصرعندما تقتضي الحاجة لتهجين الخيول، وذلك على الرغم من وجود مرابط شهيرة
مثل مرابط محمد علي، وإبراهيم باشا، وعباس باشا.
ومع ذلك، أُشيع أن الطحاوية أدخلوا في وقت ما
بعض دماء خيول علي باشا شريف في أصولهم، وهذا لا يبدو غير محتمل وفي الواقع قام الطحاوية
بتزويد بعض مُربي الخيول المصريين المشهورين بالخيول، أوعملوا كوكلاء لشيوخ البدو في
صحراء الجزيرة العربية وسوريا الذين كانوا على اتصال وثيق بهم، وقد اشترت الليدي آن
بلنت الفرس (طحاوية)، وهي إحدى أمهات الخيل الأساسية لمربط الشيخ عبيد، من مازن
عامر الطحاوي، وكانت هذه الفرس كُحيلة عجوز شقراء، منحدرة من كحيلة عجوزرمادية (زرقاء)
من سلالة تعود لإبن معجل من قبيلة الرولة، وجدتها لأمها كحيلة عجوز تم شراؤها من مصباح
المعجل من الرولة، أما أبوها، فهو معنقي سبيلي كُميت كان ملكًا للحاج سعود الطحاوي([6]).
احتفظت
الليدي آن بعلاقات جيدة مع مُربي خيول الطحاوية، ويُذكر أن فرس علي باشا شريف المُسمَّاة
"يمامة" (أم الجلابية لكل من يشمك، وغيرهما) قد أُهديت في 8 ديسمبر 1906
إلى الشافعي الطحاوي، ليرعاها بالمشاركة مع سائسه مطلق([7]).
كما كان الطحاوية من المتبرعين للجمعية الزراعية الملكية عند تأسيسها، ولكن لم يتبقَّ
أي شيء من أصول خيولهم في أنساب الجمعية الزراعية المصرية (E.A.O)، ولم تُستخدم
هناك بحد كبير.
كان الأمير محمد علي من أشد المعجبين بشيوخ بدو
الطحاوية، وفي كتيّباته ([8])
التي نُشرت عام 1936 أشاد بهم لأنهم قدموا الكثير لسباقات الخيل والصيد بالصقور في
مصر: (إن شيوخ هذه القبيلة فرسان حقيقيون، ورجال أخيار، وذووا خلق حسن، ورياضيون عظماء
إنهم يعشقون الخيل ويمتلكون بعضًا من أفخرعينات الخيل ، إنهم يواصلون الصيد بالصقور
وصيد الغزلان على ظهور خيولهم يدربون خيولهم على السباق، وكثيراً ما يفوزون في مضامير
سباق الإسكندرية والقاهرة، أشعر أنني مدين بكلمات الثناء القليلة هذه لهؤلاء الناس،
لأن أولئك الذين يحبون الخيل والرياضة لا بد أن يقدِّروا كل ما يفعلونه للحفاظ على
صفات وسمعة الخيول العربية والبدوية).
يتذكر الشيخ عبد العزيز السابق([9])
، أحد أبرز مُدربي خيول السباق في مصر والذي يُقال إن عمره يتجاوز مائة عام، خيول الطحاوية
في الأزمنة القديمة ويأسف لرحيل كبار المُربين الأنقياء مثل عبد الحميد راجح الطحاوي([10])،
وأبو سعود الطحاوي([11])،
ومحمد أبو مجلي الطحاوي([12])،
ونصر صميدة الطحاوي([13])،
وقال: "كان الطحاوية فرساناً أشباحاً (فرساناً جيدي الخياَّلة)، وكانوا يربون
الخيول العربية الأصيلة بعد أن جلبوا أصول خيولهم من شبه الجزيرة العربية.
كان الشيخ عبد الحميدراجح معروفاً، لم يكن يشتري خيوله من تجار، بل كان يذهب
مباشرة إلى الصحراء للحصول على دماء جديدة، وكان أحد أشهر الفحول هو "دهمان عامر"
من بدو السبعة بالقرب من دير الزور في سوريا([14])،
أحضر عبد الله أبو سعود الطحاوي هذا الحصان إلى مصر، ثم حصل محمد أبو مجلي على بعض
الأفراس الكبيرة من سلالتي الصقلاوية والدهماء، وعند تهجينها مع دهمان عامر أنتجت خيولاً
ضخمة وكثيراً ما كانت هذه الخيول تُرفض في اجتماع لجنة التصنيف([15])
من قبل الدكتور برانش (Dr. Branch)([16])
مدير مربط الجمعية الزراعية الملكية (R.A.S)، على الرغم من أنها كانت خيولاً
عربية أصيلة لم يقم عبد الله أبو سعود الطحاوي أبداً بتزويج خيوله إلَّا لخيول من سلالات
بدوية، لم تكن خيول السبعة جميلة فقد كانت للعديد من الأفراس رؤوس كبيرة وأنوف طويلة
ولم تكن ترفع أذيالها بشكل جيد، لم يكن النمط الكلاسيكي معياراً في اقتناء الخيول للمضماركما
شعرالشيخ أيضاً أنه في كثير من الأحيان كان الفائز البارز في المضمار يتعرض للاتهام
بعدم أصالة نسله لمجرد الحقد والغيرة.
تمتعت خيول الطحاوية بحجم وارتفاع ملحوظين وكانت
مكتنزة الأضلاع، وذات عظام قوية وأعناق طويلة عادةً وكانت الرؤوس طويلة نوعاً ما وغالباً
مستقيمة من الجانب وهناك تشابه بينها وبين الخيول العربية التي رُبيت في الصحراء قديماً
والمصورة في الكتب العربية قبل خمسين إلى مائة عام، وخاصة سلالة "دافنبورت"
(Davenports)
وعند تهجينها مع السلالات الأكثر "نخبوية" التابعة للجمعية الزراعية الملكية،
كانت النتائج مرضية وأعطت النسل دقة وأناقة إضافية.
اشتهر الطحاوية أيضاً وكلابهم السلوقية النبيلة
كلاب الصيد الخاصة بالفراعنة والعرب كانت أولى
كلاب السلوقي التي أُدخلت إلى إنجلترا في عام 1895 قد هُجّنت من قبل الطحاوية، وقيل
إنها من أجود السلالات ومن نفس نسَب الكلاب الموجودة في مآوي شاه فارس أسست هذه الكلاب
السلالة في بريطانيا العظمى، حيث تم الاعتراف بها عام 1922 كما أُعترف بها في أمريكا
عام 1927، وصل السلوقي لأول مرة إلى مصر عن طريق التجارة مع العرب بحسب التقاليد، ومن
مصر القديمة نجد بعضاً من أقدم التسجيلات لهذه السلالة، على سبيل المثال، مقبرة رخ
مى رع، الوزير الأعظم للفرعون تحتمس الثالث. كما وُجدت تسجيلات لها في نخن (هيراكونبوليس)
منذ عام 3600 قبل الميلاد.
اليوم، يعيش بدو الطحاوية حياة الاستقرار كالمزارعيين
في محافظة الشرقية، لكنهم ما زالوا يربون خيول سباق متميزة ولا يزال هناك طلب كبيرعلى
خيولهم في حلبات السباق بمصر والشرق الأوسط ، وتوجد بينهم العديد من الأنواع الجميلة
والأصيلة إلَّا أنه من المؤسف حقاً أنه خلال الثلاثين عاماً الماضية أو نحو ذلك، خضعوا
هم أيضاً مثل الكثير من إخوانهم البدولإغراء استخدام بعض الدماء الأجنبية في سلالاتهم
لإنتاج خيول أسرع لسباقات المسافات القليلة التي تُقام على الحلبات الشرق أوسطية، لقد
انقضت أيام الغزو والحروب بين القبائل منذ زمن طويل، وأصبح هناك مبرر وجود جديد يوجه
أعنّة الأفراس الحربية التي كانت شهيرة في الماضي.
[1] Classic Arabian Horse
by Judith
Forbis P179…184 .1976.
[2] ـ الشيخ موسى ابو على من
بيت منيصير ( فرع ابو سلطان ) كان شيخ القبيلة في ذاك الوقت ، وبعد إغتيال الشيخ طحاوى
إنقسمت القبيلة إلى قسمين شاخ على احدهما الشيخ محمود سلطان وكان في ذلك الوقت في
بنى سويف ، القسم الثانى شاخ عليه الشيخ عامر الشافعى الطحاوى وخلفه أخيه الشيخ
سليمان ، وكان مركزه في ذاك الوقت شرق الشرقية وادى الطُميلات وما حوله 1850 ما
قبلها وما بعدها .
[3] ـ ليست مرتزقة بمعنى
الارتزاق ، بل كانوا قوات غير نظامية في مقدمة حملاته وبإتفاق معه بشروط ألَّا
يجندوا إجبارياً ولكن عندما يحتاجهم ومنحهم بهذا ما يُسمى ( امتياز العربان ) .
[4] ـ الليدى آن بلنت ، سيدة
بريطانيه زارت الشرق الاوسط من منتصف القرن التاسع عشروتوفت عام 1917، زارت تقريباً
كل مرابط الخيل وبواديها لعشقها للخيل ويرافقها زوجها ولفريد سكاون بلنت وزارت
الشيخ سعود الطحاوى عام 1887 ودونت زيارتها في مذكراتها كما قابلت مجلى الطحاوى
ومازن عامر وذكركل ذلك زوجها ولفريد في مذكراته وكل هذه المذكرات موجود في ارشيف
الموقع التاريخى لأسرة الطحاوية .
[5] ـ الشيخ العمدة/ طلب راجح
الطحاوى من العمد المعمرين من الطحاوية والنسابة المعروفين في البشر والخيل ، كان
يسكن قرية الطحاوية شرق ترعة الاسماعيلية مركز بلبيس رحمه الله .
[6]ـ الشيخ
سعود يونس الشافعى الطحاوى، سكن الصحراء الشرقية في ستينات القرن الماضى كان
متعاوناً مع ديليسيبس في مشروع قناة السويس ومهندسى القناه ، وكان قناصاً ماهرا
وكان ذوعلاقات متعددة مع الاجانب ورجل دول في ذلك الوقت .
[7] ـ مطلق : محمود المطلق من جماعة العُقيلات .
[8] ـ الامير محمد على توفيق ،
كتاب في تربية الخيل العربية ، ج2 ص44، 1936 ، ج1 ص19 ،1935 .
[9] ـ كان امبن مربط خيل احمد
حمزه باشا ، شقيق الشيخ فوزان السابق اول قنصل سعودى في مصر واخيهم محمد السابق ،
هم من بدو العقيلات ولهم علاقة كبيرة بالخيل وتربطنا بهم صداقات عديدة .
[10] ـ شيخ العرب العمدة عبدالحميد
راجح الطحاوى ، يسكن نجع الطحاوية شرق
ترعة الاسماعيلية يتبع مركز بلبيس شرقية كان عمدة على قبيلة الهنادى ، وكان صاحب
مربط خيل كبيروحملة قنص كبيرة ومتعدد العلاقات توفى عام 1964 .
[11] ـ المقصود شيخ العرب عبدالله
سعود يونس الطحاوى ، كان صاحب علم وصاحب مربط خيل كبير وصاحب اكبر تراث موثق للخيل
وصاحب سجل خيل يدون قبل عام 1900 ، توفى عام 1944يسكن جزيرة سعود تتبع
مركزالحسينينة الان .
[12] ـ الشيخ محمد مجلى سليمان
الشافعى الطحاوى ، كن متحدثاً ويعمل في الاتحاد الاشتراكى ، وصاحب مربط خيل كبير
وحملة قنص كبيرة ، يسكن قرية بنى جرى مركز ابو حماد شرقية .
[13] ـ الشيخ نصرصميدة الطحاوى ،
كان يسكن قرية بنى جرى مركز ابوحماد شرقية ثم نزح إلى جزيرة سعود وبقى من انجاله
اسرة لازالت في بنى جرى ، وكان من عوارف الخيل .
[14] ـ هذا الحصان دهمان عامر مؤثر حتى اليوم فى خيل الطحاوية
وانسابها .
[15] ـ: لجنة التشبيه : هى لجنة فحص خيول السباق عند
سن ثلاث سنوات لإجازتها للسباق ، ويفحص فيها الحصان نسباً وشكلاً .،
[16]ـ peter Upton: برانش: جراح بيطري
اسكتلندي، وكان لسنوات عديدة مديرًا لمزرعة RAS، في عام 1910م التقت الليدي آن بلنت في كثير من الأحيان بالسيد AE Branch الذي كان لديه إسطبل يضم بعضَ الخيول الأصيلة،
وعددًا قليلًا من الخيول العربية للسباق، وقد زار السيدة آن في الشيخ عبيد، وشارك في محاولة شراء الشيخ عبيد للأمير كمال
الدين حسين، وفي النهاية وافقت على منح الجمعية الزراعية الملكية ثلاثة خيول
عربية، وهي: الفحل جميل، والفرستان جميلة وغادية، وقام بزيارة CRABBET لشراء عشرين
من الخيول العربية آخرين من الليدي آن، وأشارت الليدي آن إلى أنه كان (تاجرًا عديم
الضمير)، هذا ولدى الطحاوية بعض التحفُّظات على هذا الطبيب؛ فقد رأس لجنة تشبيه الخيول
وإجازتها شكلًا ونسبًا للسباق فكان عائقًا أمام فحص كثير من خيول الطحاوية وخاصة
عندما تعرض عليه خيول وافية كاملة الهيئة، وكانت تعرض عليه خيول لم يشاهدها في
مرابط أخرى، فكان يرفضها لكمالها؛ ممَّا أدى ذلك إلى تمرير الخيول الصغيرة الحجم من خيول الطحاوىة، وأشار بعض من الطحاوية إلى أنه كان يعود لشراء الخيول
التي رفضها ويتم إرسالها للخارج، هذا والله أعلم.


