حركات العرب

El-Tahawy Saoud

حركات العرب 


ـ قديماً كانت كل دولة تحتفظ بوثائقها داخل دارالوثائق القومية ، الآن كل دولة تسعى إلى إتاحة هذه الوثائق والتعريف بها عبرشبكة الإنترنت ، وهناك منهجان فى هذا الصدد ، الأول تطبقه الولايات المتحدة بإتاحة ما تراه غيرضاربسياستها الجارية من وثائق كاملة على شبكة الإنترنت ، والمنهج الثانى لدى الأرشيف البريطانى الذى يتيح بيانات وصفية كاملة للوثائق المتاحة للإطلاع .
لكن العالم يتجة الآن إلى ماهوأوسع من ذلك ألا وهو إقامة مواقع الكترونية أومكتبات رقمية أوذاكرة تاريخية على شبكة الإنترنت لكل دولة ، هذا النوع من المواقع صارت الحاجة له مُلحة لسببين :
أولهما ، يتمثل فى إقبال الأجيال الجديدة على تكوين ثقافتها عبرالوسيط الرقمى وليس عبرالوسائط الناقلة للمعرفة والعلم فى صورها المضادة سابقاً .
ثانيهما ، تعدد المواد والمصادرالتاريخية وهوما يجعل من برامج الحاسب الآلى ميزة كبيرة فى ربط هذه المواد مع بعضها البعض لتعطى من مدخلات متعددة نتائج متكاملة لمدخل واحد مطلوب البحث عنه .
لكل ذلك أعددنا العدة ومن زمن ليس بقليل لنواكب هذا التطورالمتدفق الذى لا يتوقف ، وليقيننا بأن ما تحت أيدينا من تاريخ ووثائق وروايات لجدير بأن يشيد ذاكرة تاريخية لهذه القبيلة العربية ، فهناك دأب وصبر وتفانى وضمير الباحث يتغلغل بين السطور ، آملين أن نكون بهذا العمل فى مصاف الأمم المتحضرة ويحذو حذونا كل الكيانات التى ترى فى نفسها ما نراه نحن فى أنفسنا ، نترك دفة الحديث لأوراق التاريخ وحركات العرب .
الهجرة
ـــ كانت الهجرة الأمُّ لقبيلتَي: (هلال)، و(سُليم) ملحمةً عظيمة بكلِّ المقاييس، ومدعاةً للفخر على مَرِّ العصور، فلم تكُن هجرةَ فاقةٍ وكلأ فحسب، ولكنَّها سياسة تمَّ التخطيط لها كثيرًا حتَّى تنزح جميعها من شمال نجد([1]) إلى مصر، ولم تترك سوى بيوتاتٍ صغيرة ربَّما غير قادرة على النزوح، حتَّى ذُكِر أنَّ بنو سُليم أشبه ببعيرٍ رأسُه فقط في الجزيرة العربية وباقي جسدِه في الوطن العربي، ومن بعض الطُّرف التي يتندَّر بها سلالاتُ هؤلاء القبائل بينهم وبين أبناء القبائل الأخرى؛ أنَّ القبائل التي كانت قادرةً على الهجرة هي الأعظم، ثمَّ أثبت العِلم ذلك، وصدقت فراستُهم، فكان تندُّرهم حقيقةً وهُم لا يدرون.
تراوح تاريخُ الهجرة بين المؤرخين، فهناك مَن ذهب إلى نهاية القرن الرابع الهجري، ولكنْ كثيرون هُم مَن اتَّفقوا على أنها كانت في منتصف القرن الخامس الهجري (444/1052)، وبمراجعة كتاب ابن خُلدون([2]) نجد أنَّ اليازوري كان وزيرَ المستنصِر بالله، الحاكم الفاطمي في هذا التاريخ المذكور، وهو صاحبُ فِكرة نزوح هذه القبائل العظيمة إلى بلاد المغرب بعد أن مكثوا في مصر عقودًا عدَّة، فقد وجدنا أوراقًا في بيوتنا متوارثة عن العُمَد والشُّيوخ تتحدَّث في شكلِ سؤال وجواب عن تاريخ هجرة القبيلة وسببها، وكانت الشياخةُ وقتَ الهجرة لـ(حماد ولد نصر)([3]) ثمَّ النزوح من مصر، وهكذا، أعني أنَّ مَن سبقونا سبقونا أيضًا في البحث والتأريخ والتأصيل، وكنَّا نحن الحافظين لمجهوداتهم.

اجتمع بهم الوزير اليازوري أمام الحاكم الفاطمي المستنصِر بالله، وكانوا في ذلك الوقت في العدوة الشرقية للنِّيل بصعيد مصر، وأشار عليهم بالنزوح إلى بلاد المغرب حيث الوالي ابن باديس في بلاد المغرب قد مال وطغى وتمرَّد على الدولة الفاطمية، فوجب القضاءُ عليه، فأغراهم بمُلك البلاد، ومَنْح كلِّ فردٍ بعيرًا ودينارًا، كانت مهمَّة عسكرية قد أُنيطت بهم، وعبروا النِّيل إلى العِدوة الغربية في صعيد مصر، ومِنْ ثَمَّ إلى إقليم (برقة) وهكذا، وأرسل المستنصِرُ إلى ابن باديس قائلًا له: أرسلتُ لك فحولًا عليها كهولٌ؛ ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

وتحرَّكت هذه الجحافلُ الكهولُ على الفحول لتخوضَ الغِمار تاركةً خلفها بعضَ بيوتٍ مِن بني هلال لم تغادرْ معهم، وانتشروا كالجراد الطَّاغي في شمال أفريقيا، داست خيولُهم الأخضرَ واليابس، وقضوا على ابن باديس، وتزوَّجوا مِن بناته وأخواته، ودانتْ لهم البلادُ والعباد نحوَ أربعة قرون.

وعندما طابَ لهم المُقام أرسلوا ليأتوا بمَن تخلَّف منهم في مصر ولم ينزحْ معهم، فخَشِيَ الحاكمُ أنَّ نزوحهم هذه المرَّة يكون له أثرٌ اقتصاديٌّ على البلاد، ففرض عليهم (مكوسًا-جُعلًا) قَدْرًا من المال يدفعونه مقابلَ رحيلهم، انصهروا وتصاهروا مع تلك الشعوب البربرية فعرَّبوا البشر والشجر والحجر، وعمَّقوا اللُّغة العربية في هذه البقاع وشعوبها، ونشروا الدِّينَ الإسلامي، وأرسوا الأصول العربية؛ من عاداتٍ وتقاليد وقِيَم، فتزيَّا البربرُ بزيِّهم، وأقاموا الصلاةَ وشعائرَ الدِّين الإسلامي، وربطوا الخيلَ المسوَّمة، وتعلَّموا فروسية العرب، حتى قيل: إنَّك لم تعُدْ تعرف هل العربُ هُم مَن عرَّبوا البربر، أم البربرُ هُم مَن بربروا العرب!

الشاهد والمؤكد والرائع، والذي تثبتُه الأيام دائمًا، ومع ديمومة بحثِنا المتواصل في هذا الشأن، أننا استخلصنا مِن بعض النتائج العِلمية والمؤكدة أنَّ هؤلاء العرب كانوا حريصين كلَّ الحِرص على حِفظ النَّسب، وعدّه وتوريثه، والإشراف عليه دائمًا، وتعيين أُناس مهمَّتُهم هذا الحِفظ، وكيفية توريثه ليبقى أبدًا سليمًا نقيًّا صريحًا رغم هذا التلاحُم الشَّديد.

تقاسمتِ القبيلتان العظيمتان (هلال، وسُليم) بلادَ المغرب، فكان لبنو سُليم ليبيا (برقة والعقبة الصغرى) عائدة إليها في شكل بدايةِ هجرة مرتدة، تاركة بيوتًا منها مع بني هلال، من هنا ظهرتْ بيوت تفرَّعت من سُليم، فكانت (السُّعادي)، ومِنَ السُّعادي كانت (السَّلالمة)، وهم معروفون في التاريخ بأولاد سلَّام([4]) عام 1663م، ومن (السَّلالمة) كانت قبائلُ أصغر، منها: قبيلة هند بن سلَّام (الهنادي)، نزحت هذه الأخيرة من إقليم (برقة) عائدةً إلى مصر في الفترة التي تراوحَ المؤرخون في تحديدها أيضًا ما بين 850-1000هـ، حاملينَ معهم نسبهم وعدّهم الواضح الجلي الصريح، وحاملينَ معهم ثقافةً مغاربيةً ممزوجةً بثقافة القبائل القيسيَّة العدنانيَّة التي هي أرومتُهم، ودخلوا مصرَ باسْم قبائل المغاربة، وبدأوا ينتشرون في بَرِّ مصرَ، أصبحَ في مصر مغاربة ومشارقة، فمَن عَبَر النِّيل وخاض الغِمار وفتح البلاد وعمَّر الأوطان، ثمَّ عاد، هذا (غرب)، ومَن لم ينزح (يُغرّب) معهم، هذا شرق. مكثوا غرب مصرَ بإقليم (البحيرة) نحو مِئَتي عام تقريبًا، ثمَّ نزحوا إلى شرق مصر (الشرقية) عام 1812م، كما ذكر فيلكس مانجين([5]).

تزامن ذلك مع بداية عصر محمد علي ونهاية عصر المماليك والحملة الفرنسية، استفاد محمد علي من خبرات الفرنسيين والمماليك في معاملاتهم مع البدو، فكان ماكرًا حاذقًا أيضًا، وكانت بداية فتوحاته، كانت الشكوى دائمة ومستمرَّة من العُربان عبر العصور، حتَّى وصلت محمد علي باشا الذي عَمِلَ على حلِّها بكلِّ الطُّرُق؛ حتَّى تمَّ له ذلك، رغم أنه كان دائم الإيقاع بينهم، ونَصْر بعضهم على الآخر، والتخلُّص أولًا بأول من شيوخهم النافذين([6])، وللأسف وُسِمَ العربي بسماتٍ ليست من أصله وشيمته، بل كان يجب أن تخضعَ تصرفاته لدراسةٍ نفسيَّةٍ قَبلَ الحُكم عليها، وتمَّ تشويهه مِن قِبَلَ المستشرقين والأجانب المارِّين عبرَ مصر في رحلات الحج إلى القدس، ولكنْ في دراسة نفسيَّة بليغة جاءَ أنَّ البدوي لا يشعرُ بنفْسه وفروسيته وعزِّه إلَّا وهوَ على فرسه حاملًا سيفَه وفي حال غزو، «وليس الغزو ضربًا من ضروبِ اللصوصية وإنْ شابهها، ولكنَّه بحُكم عوامل عادات حياةِ البداوة الاقتصادية والاجتماعية وَضْعٌ من أوضاعها، وركنٌ من أركانها، ففي الصحراء حيث القتالُ غريزةٌ ملازمةٌ لطبيعة الفرد يُحسَب الغزو خليقًا بالرجال، وسجيَّة من سجايا الرجولة، ولم يقتصرْ ذلك على فريقٍ دونَ آخر، بل شمل العرب جميعًا مِن نصارى وغيرهم»([7])في عام (1249/1833) تمَّ تنصيب عامر الشافعي([8]) قائد سريَّة في حملات محمد علي في الجزيرة العربية.

ما ذكره عنهم نابليون في مذكراته([9]): «وبعد ذلك بقليل رأينا منهم أربع مِئَة أو خمس مِئَة كانوا من قبيلة (الهنادي) وهم الأكثر شراسة من عرب الصَّحارَى، وكانوا شبه عراة، سود البشرة، ونحيلي الأجسام، وتبدو خيولهم هزيلة، ولكن كانت هذه الجياد الرديئة تتحرَّك بسرعة البرق إذا انطلقت على عَجَل، ثم تتوقَّف فجأة، وهي صفة تتميَّز بها الخيول في هذه البلاد، قد تسلَّلوا إلى صفوفنا وأسروا أربعة عشر جنديًّا من جنودنا».وفي موضع آخر من مذكراته تحدَّث نابليون عن قبائل بنو سُليم عند حديثه عن البدو وشجاعتهم: أولاد علي، والجميعات، والقطعان، والهنادي، وبني عون، وبهيج، والمرابطين، وغيرهم: «ما بين السماء والكُثبان الرملية عند مطلع الفجر كانت تتراءى لنا ظلال نحيفة، هي ظلال نفر من البدو يمتطون جيادهم ويحملون المزاريق([10]) وسرعان ما تجمَّع منهم 400 فارس وأخذوا يعبرون بخيولهم ما بين ثغرات الجيش الفرنسي وهم يصرخون صرخات تُجمِّد الدم في عروقنا، ولم يكونوا يعودون بأيدٍ خاوية من أسرانا، ثمَّ كتب نابليون إلى حكومة الإدارة الفرنسية أن المظهر الذكوري لرجال البدو له وقع على رجالنا، يختلف عن فكرتنا عنهم، أمَّة باسلة، هادئة، معتزَّة بنفْسها، إنَّ في هؤلاء الرجال رباطةَ جأشٍ مدهشة فلا شيء يهزّهم، وليس الموت عندهم أكثر من رحلة عبر المحيط عند الرجل اﻹنجليزي، أمَّا طلعتهم فمَهِيبة، ووجوهنا نحن رجال أوروبا وملامحمنا إذا قِيست بوجوههم وملامحهم، بَدَونا كاﻷطفال بالنسبة لهم، حتى ملابسهم يُخَّيل لك ﻷوَّل وهلة عديمة الشكل، ولكن بعد التأمُّل جيدًا أدركت أنها أكثر مهابة من زيِّنا، يلبسون طربوشًا أحمر وعمامةً عدة طيات وقفاطين، ويُطلِقُون لحاهم؛ فتطول وتُضفي عليهم مهابةً وجلالًا».


وكما ذَكَر سارجا موسى([11]): ليس البدو موضوعًا لتحول الصورة فحسب؛ فهم ينتمون لمجتمع بدائي لم تفسده الحضارة، ويمثلِّون بالنسبة لعدد مِنَ الرحَّالة إلى الشَّرق والجزيرة العربيَّة في عصر التنوير والرومانسيَّة شعبًا مثاليًّا يحمل كلَّ الفضائل المرتبطة بالمجتمعات البشريَّة التي اختفت مِنَ التَّاريخ؛ مثل: الضِّيافة، وللبدو أيضًا بلاغةٌ فطريَّةٌ وحُبٌّ للمبارزة بالشِّعر.

عيَّن منهم محمد علي جنودًا غيرَ نظاميين، وأجرى عليهم الجراية، وكوَّن منهم فرقَ استطلاع تكون في مقدِّمة جيوشه، وكان يكلِّفهم بأدقِّ المهام، واختار من عرب الطَّحاوية حَرَسًا خاصًّا به.

«وجَّه محمد علي باشا (1811/1819) 400 من العُربان الذين كان إبراهيم باشا([12]) قد استجاشهم في ليبيا، وعَهِدَ إلى بقيَّتهم مهمَّةَ الاستطلاع والهجوم في جهات متعدِّدة، وكان لكلِّ فارس منهم جوادٌ أصيلٌ وجملٌ يحمل مئونته وذخيرته، وبندقيةٌ وطبنجتان، وكان الأعداء يخشون بأس هؤلاء العُربان؛ لبسالتهم وعِلمهم أساليب حربهم، ولكونهم إذا خرجوا للقتال لا يعودون منه إلَّا بأكاليل الانتصار، ولقد أوغلوا مرَّة شرقي ترابة([13]) متَّخذين عُربان الناحية أدلَّاء لهم؛ فغنموا من الوهَّابيين 8000 رأس من الضَّأن([14])».

ذكرهم الكابتن. ج. فورستر سادلير([15]): «هم بدو منشئون على العادات نفسها التي نشأ عليها بدو الجزيرة العربية، ومؤهَّلون لكل مشقَّة، ويعيشون على أي غذاء حتى الأعشاب الضارَّة والحشائش والحيوانات التي يمكن أن ترمي بها الصُدَف في طريقهم، وهم بشكل عام أشدُّ عنفًا ونشاطًا من بدو الجزيرة العربية، ويقال: إنهم أكثر شجاعة، لكنني أعتقد أن هذا يُعزَى -والحديث لسادلير عن قبائل المغاربة بمصر-إلى كونهم أفضل أسلحة، وبالطبع أكثر تضلُّعًا في استعمالها، امتطى كل رجل حصانًا عربيًّا بدا مظهره مُزريًا بلا شك على الرغم من كونه حيوانًا أصيلًا تتجاوز كفاءته التوقُّعات التي قد تتكون لدى الإنسان من النظرة الأولى، ومن عاداتهم أن يركبوا الجمل ويسوقوا الحصان المُجَهز بجهازه، بنادقهم طويلة جدًّا وحرابها ثابتة، والطرف الغليظ من البندقية آخذ شكل البندقية ذات الفتيل، ويستعمل الزِّناد بالطريقة التي يستعمل بها زِناد البندقية الفرنسية، وأتصوُّر أن تكون القطعة بكاملها فرنسية الصُّنع أو ألمانية، ومع كثير من مسدَّسات وسيوف ضالعة أيضًا، لكن السلاح الذي يقيمون عليه معظم الاعتماد إنما هو البندقية، ويتخذون خلال مسيرهم هيئة الجند، ويهجمون بأقصى سرعة، يطلقون صَيحَة (صَيحَة الحرب)([16]) مع إطلاق بنادقهم، ثم يندفعون بسلاحهم الذي يحملونه بأيدٍ مرتفعة فوق رؤوسهم وإلى الخلف؛ إذْ تُستعمل كلتا اليدين لاستعمال السِّلاح، وهم يعلِّقون ركابها على شكل مجرفة يضرب بها جسم الحصان فيندفع إلى الأمام بشكل مستمر، لكنَّ عملًا من هذا القبيل سيكون له أثرٌ تخريبي على جسم الجواد أو الجمل القتالي، الذي لا يظهر عليه الصمود في المرَّة الثانية ما ظهر منه في المرَّة الأولى؛ لأنه شعر بعنف الهجوم السابق، من هنا برزت فكرة أن رجال البدو المغاربة أشجع بكثير من بدو الجزيرة العربية».وأيضًا أرسل منهم محمد علي باشا مَن تعلَّم بالأستانة، وعاد ليكون مترجمًا له الشيخ طحاوي بن الشافعي، والواضح من جميع ما كُتِب عنْ حملات إبراهيم باشا على الشَّام والحجاز وغيرها، أنَّ من يكون على رأس الحملة لا بُدَّ أن يكون من صُلْب القبيلة ورأسِها؛ ليكونَ مسئولًا أمامه عند كلِّ


دولة رئيس الوزراء محمد محمود باشا([17]) في ضيافة أسرة الطَّحاوية، ثلاثينيات القرن الماضي

تكليفٍ أو تقصيرٍ، فكانت أوراقُ الشَّام والحجاز تشير إلى عرب الطَّحاوية، على رأس الحملات([18]): الشافعي الطَّحاوي، وقالَ مَن سبقونا: «الفارس من الغرب، والفرس من الشَّرق».وهنا يجبُ أن نُنوِّه -وبكلِّ أمانة-أنَّ جيوش البدو تكوَّنت من كلِّ القبائل العربية داخل مصر، مشارقة كانت أو مغاربة، فإذا كان هناك مؤرِّخٌ لكلِّ قبيلة داخل مصر فلا بُدَّ أن يكون لديه مثل ما نسطِّره الآن، بل ويؤيِّده، ولكنْ حديثُنا عن أسرة الطَّحاوية من قبيلة مغاربية تعقبنا تحرُّكها من شمال نجد([19]) حتى وصلتْ إلى صعيد مصر، ثمَّ بلاد المغرب، ثمَّ العودة لمصر، كلُّ ذلك استغرق نحوَ ألف عام تقريبًا من الهجرة الأمِّ الأولى، فهذا الحَراكُ الملحمي عبر القرون جعل هذه القبائل قويَّة ومحاربة لم تكفَّ عن القتال، فكان اختيار محمد علي لهم وحظوتهم لديه لم تأتِ من فراغ، وقد نالوا ثقته التامَّة حتى قرَّبهم منه هو ومَن خلفه على حُكم مصر من أبنائه وأحفاده.

وأوراقُ التاريخ في سلسلتنا هذه كافيةٌ لتوضيح كلِّ ذلك، ثقافة مغاربية بحتة يلبسون الجردَ والطربوش والشنَّة الحمراء([20]) اندمجت هذه الثقافة بثقافةِ قبائل شرق مصر، ثمَّ اشتراكهم في حملات إبراهيم باشا على الحجاز والسودان، وقد تزوَّجوا من نسائهم وعادوا بهم إلى مصر، فكان الشيخ كُريم الشافعي، والشيخ يونس، والشيخ عامر، وكانت هذه الزوجات حريصاتٍ كلَّ الحِرص على أن تسمّي أبناءها على أسماء أهلها وبلادها، فكان للشيخ كريم ولده (طاشي-طشين).

«أيضًا من أجل ما فعله اليونانيون في جزيرة (كريد) 1896م من التعدِّي على المسلمين والفظائع التي ارتكبوها هناك؛ أملًا في انضمامها إلى المملكة اليونانية، شحذت دولتنا العليَّة الهمم لدحر هذا العدوان، فكانت قبيلة (الهنادي) ضمن هذه الحشود بعد أن انبرى أحد شيوخها وجَمَعَ ألف فارس من قبيلته وانضمَّ إلى جيوش المسلمين في دولته العليَّة»([21]).

 وذُكِرَ أنَّ الشيخ كُريِّم الشافعي الطَّحاوي كان سوارة في وادي سنّار، وللشيخ يونس (مُبَدّة-مُبَدّي، وبشارة) وللشيخ عامر من أحفاده (شِندي)، ثمَّ الحملة على الشام، وبعد انتهاء الحملات لم تبقَ الأمورُ دائمًا مستقرَّة بينهم وبين الحُكَّام، فقد غضب عليهم الخديوي عبَّاس، وأخذ أملاكهم، فنزحوا إلى الشام ولم يعودوا إلَّا بعد وفاته في عهد الخديوي سعيد، الذي أعاد لهم أملاكهم، وظهر كلُّ هذا بوضوح في أوراق التاريخ من الجزء الأوَّل، دخلت عليهم أيضًا ثقافةُ بادية الشام، فأصبحوا حاملين عدَّة ثقافات مختلفة بين مغاربية، ثمَّ ثقافة شرق مصر، ثمَّ ثقافة بادية الشام، التي كان لها أثرُها البالغ عليهم؛ إذْ إنَّهم اشتروا هناك أرضًا وبنوا عليها دُورًا، ومكثوا سنين يتبادلون التجارةَ مع شيوخ قبائل عِنِزة([22]) التي كانت هي مَن استضافتهم ونزلوا عليها، وتغيَّر ملبسُهم إلى العباءة والبِشت والعِقال المقصَّب والمرير والكوفية، وفي هذه الفترة قاموا بتجديد وإعادة تأسيس مرابط خيلهم من هذه البوادي، وكان هذا أشبه بطريق الحرير، الذي يحمل العديدَ من الثَّقافات والمعاملات والمراسيل والمصالح، وأغلبها متعلِّق بالخيل، وأصبحت حياتهم شهيقها سحاب، وزفيرها مطر، وكان أغلب حلالهم في هذا الوقت من الإبل، وكانت نجعتهم أميالًا؛ ومِنْ ثَمَّ بلادًا، فأهل الإبل لا شك أن نجعتهم أكبر وأوسع من أهل الشاة، فتلكم تكون نجعتهم أضيق، وقد قاموا بتوسعة قصعة (عدَّة الركوب-سرج الحصان) أكثر من مرَّة، هكذا سمعنا.

وين أجياله اللي قبل كانوا كلهم رجَّالة

طــوال العــــنا يـــــــوم تصــــير منـــــاله

رِكَّـــابيــــــن عالقـادر غزير الجِمّة([1])

وكلامـــهم يجـي بترتيب في معـــداله

والحــق بيــناتهم منشــور ما يتــغمَّى

وصــارت مشـاكل هم اللي حـــلالا

جبيــرة شــعر كـسر العظام تلمّه([2])



([1]) غزير الجِمّـة: ثقيلها، وهي إحدى تسريحات المرأة لشعرها، وهي خصلات على الجبين متراصَّة بجوار بعضها بعد دهنها بأطيب الدهان والعطور ويُصَف عليها مشابك (محبس من الذهب راقٍ)، وذكرت في النصوص الشعبية للقبيلة في أكثر من موضع، ويقول: زبدها نقط عالقمصان، أي من حرارة الطقس ساح الدهان فسال حتى طال القمصان، ونذكر بعض مواضع ذكرت فيها في نصوصنا الشعبية الفلكلورية، وهو هنا شبَّه مَعرَفة الحصان وناصيته بالجِمَّة، والجِمَّة ترتيب عَجَب زَبَدها نقَّط عالقُمْصان، يا مول الجِمَّة المحْرودَة (الجِمّة وحَرْدِتها) بوقُصَّة تزْويق جبينَه بوجِمَّة عِطْر مراويها وجِمَّة ريش نعام جميل.

([2]) جبرالعظام بالشعر: قد مَرَّ بي -أنا المؤلِّف-في طفولتي أن سقطتُ من فوق المُهر فكُسِرَت ذراعي ما بين الكرسوع إلى مفصل اليد، وكان عمِّي عبد اللطيف -¬-يجبر الكسر، فذهبوا بي إليه، عاين مكان الإصابة وتأكَّد أنه كَسْر، ثم ذهب إلى فسيلة نخل وقطع من أعواد الجريد نحو متر واحد، بموسى في جيبه له نصل حديدي يبيت في جراب من الخشب أو العاج، ثم قام بتقسيم عود الجريد إلى أربعة أجزاء متساوية، الجزء منها نحو 25سم، وقام بتنظيف أي بروز فيهم، ثم عَمد إلى ذراعي يمرِّره بين كفَّيه بشدَّة، ثم يمرِّره على كفه المليء بصفار البيض، ويَلْحَظ المكان الذي سيتجمَّد البيض أمامه ويتماوج، هنا يتأكَّد أن هذا المكان أكثر سخونة من غيره، فهذا مكان الكَسْر، ويغلِّف ذراعي بشَعر الماعز المغموس في الزيت، ثم يحوِّط ذراعي بقِطَع الجريد الأربع التي أعدَّها لذلك وسمَّاها: (طابات)، وقام بلف خيوط من الصوف المغزول فوق الطابات الأربع التي حاصرت ذراعي وأحاطت بمكان الكسر بمسافات متساوية، وأوصى بعدم الحركة والمحافظة لفترة هو حدَّدها، وبهذا كان جَبْر العظام في طفولتنا، الذي نعدُّه آخر عهدنا بالبداوة في هذا الشأن، وذلك في ستينيات القرن الماضي.



([1]) إبراهيم، إسحاق إبراهيم، هجرات الهلاليين من جزيرة العرب إلى شمال أفريقيا وبلاد السودان، ط1، 1996م، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ص45، 48،551.

([2]) تاريخ ابن خُلدون، الجزء السادس، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2007، ص 13، 14.

-جيرالد دي غوري، حكام مكة، ترجمة: محمد شهاب، تنسيق ومراجعة: محمد علي سويد، ط2، ص 269، 289، مكتبة مدبولي، القاهرة، عام 2000م.

-د. عبد الحميد يونس، الهلالية في التاريخ والأدب الشعبي، ص 67، 68، 69، مطبعة جامعة القاهرة، 1956م.

-الهلال، ج6، السنة الخامسة عشرة، 1 مارس (آذار) سنة 1907م، و15 المحرَّم سنة 1325م، ص 362-368.

ــ الوزَّان الزياتي، وصف أفريقيا، ترجمة: د. عبد الرحمن حميدة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1979م، ص41، هامش 34.

([3])       ابن خُلدون، المصدر نفسه، ج6، 2007م، ص86.

([4]) عبد الله محمد العياشي، كتاب الرحلة العياشية، دارالسويدي للنشر والتوزيع، أبو ظبي، 2006م، ص217، 218.

([5]) فيلكس مانجين: تاريخ مصر تحت حكم محمد على أو رواية الأحداث السياسية والعسكرية التي حدثت منذ رحيل الفرنسيين حتى عام 1823 المجلد الثاني، حاشية ص 309، الموضوع كامل (299 ــــ 310).

ـ لم يكُن لدينا معلومات مؤكدة عن تاريخ دخول قبيلة (الهنادي) مديرية الشرقية قبل ما ذكره فليكس مانجين في المصدر السابق نفسه، 1812م، ووضح في الجدول ص 307 من المصدر نفسه أن كان شيخهم عام 1823: HASNER TAHAWY)، وكان معه من الفرسان 300 فارس ومن المشاة: 2500، وجزء آخر من القبيلة نزل مديرية الفيوم، وكان شيخهم الشيخ: هنداوي، ولم يكن معه جنود وكان عدد المشاة 500، وأن الموضوع نُشر بالكامل في عدد مجلة الهلال، ج6 السنة الخامسة عشر، 1 مارس (اذار) سنة 1907م و 15 محرم سنة 1325هـ، ويشمل موضوع الهلال جداول بأسماء القبائل وفرسانها ومُشاتها ومواطنها وشيوخها عام 1830، وذكرت الهلال اسم: الطحاوي مسبوقًا بـ: ناصرالطحاوي، وهذا نقل خطأً، وأيضًا هناك أخطاء كثيرة في موضوع الهلال نتجت أثناء كتابة أسماء القبائل والشيوخ ومواطنها والتاريخ.

([6]) فليكس مانجين، المصدر نفسه، ص 300.

([7]) فيليب حِتِّي، كتاب العرب تاريخ موجز، دار العلم للملايين، بيروت، 1922م، ص 22.

-إبراهيم إسحاق، المصدر نفسه، المزاج البدوي المُأصل في التراث الشفاهي للأعرابي، وتقيَّد هذان العنصران بدوام النمط المعيشي القائم على السعي بالسائمة، تسوقان هذا الإنسان إلى خصوصية في المطالب الدنيوية، لم يكُن من السَّهل تطويقها وتعديلها حتى تجاري فضائل الاستقرار التي تحبِّذها دواعي التمدُّن، وهكذا لزم استمرار التواري، وأحيانًا الشقاق بين أهل الوبر وأهل المدر، فعزَّ بينهما الائتلاف، ص 50.

([8]) أ.د. عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، كتاب من وثائق شبه الجزيرة العربية في العصر الحديث، دار الكتاب المصري، القاهرة، 2001م ج3، ص 387.

([9]) مذكرات نابليون، الحملة على مصر، ترجمة: عباس أبو غزالة، المركز القومي للنشر، القاهرة، ط1، العدد: 3218، ص 117، 118، عام 2019م.

([10]) المزاريق: جمع مزراق، وهو آلة حرب مثل: الحربة.

([11]) سارجا موسى، الأسطورة البدويَّة في كتابات رحَّالة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ترجمة: منى زهير الشايب، ط1، ص 11، 2024م، المركز القومي للترجمة، القاهرة.

([12]) إبراهيم باشا، ولد إبراهيم باشا في تاريخ غير معروف من سنة 1789م، وتوفي في 20 نوفمبر سنة 1848م قبل والده الذي توفي في 2 أغسطس سنة 1849م، وفي سنة 1807م عيَّنه والده دفتردارًا وكان عمره 18 عامًا، وبعد عامين عيَّنه حاكمًا للصعيد إلى جانب منصبه الأوَّل، وفي سنة 1829م رأس إبراهيم مجلس المشورة الذي كان يختص بالبحث في مسائل الإدارة والتعليم والأشغال العمومية والقضاء، وفي السنة نفسها ولَّاه والده رئيسًا لإدارة المدينة والعسكرية، خاض حرب الجزيرة العربية (1816/1818م) وهزم الوهَّابيين، وشارك بقِسط قليل في فَتْح السودان سنة (1820/1821م) لمرضه، ثم قاد الجيوش المصرية لقمع الثورة في المورة واليونان (1824/1828م)، وفي سنة 1831م قاد الجيوش المصرية في الحملة السورية حتى سنة 1839م عندما اضطر محمد علي إلى الإذعان لأوامر القوى العظمى، وفي سنة 1847م تألَّف المجلس الخصوصي برئاسته للنظر في شئون الحكومة بعد عجز محمد علي عن الحُكم لتوالى ضعف قواه العقلية والشيخوخة واعتزاله الأعمال واعتكافه بالإسكندرية، وفي أبريل سنة 1848م تولَّى رسميًّا حُكم مصر بدلًا عن والده، واستمر يحكم حتى وفاته في نوفمبر سنة 1848م. حقائق الأخبار عن دول البحار، تأليف: المير ألاي إسماعيل سرهنك ناظر المدارس الحربية، تحقيق ودراسة: أ.د. عبد الوهاب بكر، الجزء الثاني المجلد الأوَّل، ص 474، دار الكتب والوثائق بالقاهرة 2009م.

([13]) تُرابة: وادي تُربَة: من أكبر أوديَة شبه الجزيرة العربية، مجراه في منطقة الباحة، ومنبعه من أعالي جبال الحجاز بالقرب من محافظة المندق، ويمتد إلى محافظة تُربة، ثم الخُرمة، ثم عرق سبيع، ثم محافظة الخاصرة في وسط نجد، إلى وادي الرّمَّة، إلَّا أنه مع تزايد التصحُّر وقلَّة الأمطار أضحى لا يتجاوز الكُثبان الرملية في عرق سبيع.

([14]) إدوار جوان، مصر في القرن التاسع عشر، سيرة جامعة لحوادث ساكني الجنان، محمد علي باشا وإبراهيم باشا والمغفور له سليمان باشا الفرنسي، من الوجوه الحربية والسياسية والقصصية، تعريب: محمد مسعود، ط1، ص 476، القاهرة، 1921م.

([15]) الكابتن. ج. فورستر سادلير، مذكرات عن رحلة عبر الجزيرة العربية، خلال العام 1819م، ترجمة: أنس الرفاعي، تقديم: عبَّاس منصور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2013م، ص 119، 120.

([16]) ماكس فراير فون أوبنهايم، كتاب البدو، الجزء الأوَّل، القسم الثاني، ص 17، 431 تحقيق: ماجد شُبَّر، دار الورَّاق للنشر المحدودة، لندن، 2007م، صيحة الحرب (النخوة): استطاع أوبنهايم تسجيل صيحة الحرب وهي يطلقها الفارس عند الهجوم، وقد عدَّها إحدى الوسائل التي دلَّل بها على صلة القبائل لبعضها بعضًا، ونذكر هنا أن صيحة الحرب لقبيلة الهنادي (إخوة سُعدىَ ـ تسعدن) نسبة إلى شِق السُّعادي الذي يجمعهم، وفي مقابلة مع المرحوم شيخ العرب طحاوي سعيد مجلي الطحاوي، أضاف لنا: وسم القبيلة رسمه واسمه (# محلة).

([17]) محمد محمود باشا: كان أوَّل مَن أطلق فكرة تأليف وفد في سبتمبر 1918م؛ للمطالبة بحقِّ مصر في تقرير مصيرها وَفقًا للمبادئ التي أعلنها الرئيس الأمريكي (ولسن) عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، وفي اليوم السابق للثورة 8 مارس 1919م اعتقل الإنجليز محمد محمود مع سعد زغلول وحمد باشا الباسل وإسماعيل صدقي، ونُفُوا إلى (مالطا)؛ ممَّا أدَّى إلى تأجيج المشاعر الوطنية وانفجار الثورة، وعقب الإفراج عنهم في 8 أبريل 1919م سافروا إلى باريس، وانضم إليهم بعد ذلك بعض أعضاء الوفد، وظل الوفد بين باريس ولندن في مفاوضات ومباحثات لمدَّة عامين، شكَّل وزارته الأولى وتقلد فيها منصب وزير الداخلية ليمارس سياسة اليد الحديدية (25 يونيه 1928م/7 أكتوبر 1929م)، وجاءت وزارته بعد أن أصبح رئيسًا للأحرار الدستوريين (1929م/ 1941م) ثم عُيِّن رئيسًا للوزارة للمرَّة الثانية، واحتفظ فيها أيضًا بمنصب وزير الداخلية (30 ديسمبر 1937م/ 27 أبريل 1938م)، وبدأت الوزارة أعمالها بحل البرلمان الوفدي، وفصلت الموظفين الوفديين، وسيطرت على الانتخابات، ثم شكَّل وزارته الثالثة (27 أبريل/ 24 يونيه 1938م)، واستمر في استخدام سياسة القوة، وأخيرًا شكَّل وزارته الرابعة (24 يونيه 1938م/ 18 أغسطس 1939م) وسقطت بفضل مناورات علي ماهر، رئيس الديوان المَلَكي.

([18]) أسد رُستُم، المحفوظات المَلَكية المصرية، بيان بوثائق الشام وما يساعد على فهمها، ويوضح مقاصد محمد علي الكبير، أحد أساتذة التاريخ في جامعة بيروت الأمريكية، المجلد الثالث (1835م/1839م) 1942م، وثيقة رقم: (5366)، ص 364.

([19]) إيمان محمد عبد المنعم، العرب ودَورهم في المجتمع المصري، الهيئة المصرية العامَّة للكتاب، 1997م، ص 16، 48، 156.

([20]) الطربوش: غطاء على الرأس من خام صوف الجوخ الأحمر، ذو شرف طويل من الحرير الأسود، الشنَّة نصف الطربوش ودون شرف، قُبَّعة في مجتمعات أخرى.

([21]) السكري، محمد أمين صوفي، كتاب سمير الليالي، ج2، ط2، ص245، مطبعة البلاغة، طرابلس، الشام (1910/1328).

([22]) تُعدُّ قبيلة عِنِزة -وتنطق (إعنِزة) من كُبريات القبائل العربية، وتعود في نسلها إلى عَنز بن وائل من ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، كانت منازلها ما بين أواسط نجد وشمال الحجاز، وعنزة قبيلة كبيرة كثيرة الفروع تنتشر في سائر البلاد العربية، غير أن فروعها المهمَّة استقرت في الشام والعراق وشمال الحجاز، وقد تحدّرت من هذه القبيلة الكبيرة قبائل كثيرة في بطنين كبيرين؛ هما: البشر، والمسلم، وفروعها التالية:

ـ البِشر: وهم العمارات وضنا عبيد، فالعمارات هم: الدهامشة الذين من شيوخهم ابن مجلاد، والجبل من شيوخهم ابن هذّال، والسلقا. وضنا عبيد وهم ولد سليمان في الجنوب، والفدعان والسبعَة في شرقي حماة وحلب وبوادي حمص، فمن شيوخ الفدعان: الغبين، وابن مهيد، وابن قعيشيش، ومن شيوخ السبعَة: المرشد، وابن هديب.

ـ المسَلم: وهم الجلاس والوهب، فالجلاس منهم (الروِلة) الذين شيخهم ابن شعلان والمحلف (السوالمة والأشاجعة والعبد الله) ومن شيوخ السوالمة ابن جندل، والوهب ومنهم وِلد علي الذين من شيوخهم: آل سمير والمنابهة (الحسنة) وشيوخهم الملحِم (ابن مزيد)، من أشهر القبائل وأهمها في اقتناء الخيل في القرنين الماضيين، وتعامل الطحاوية كان مع مَن كانوا موجودين بسوريا ونجْد، وكانت العَلاقة وطيدةً بينهما خاصَّة في القرنين الماضيين. أسعد الفارس، لواء الزور في الوثائق العثمانية، الجزء الثالث، ط1، ص 43، 2019م.                             

هذا وأكمل ما وجدته فى هذه الحركه وبعد حركات العرب السابقة نعود إلى السعادى ومن مشجر قديم طرفنا ( جرد ـ أنساب السُّعادى والسلالمة ) والذى خطه الميجور براملى عام ( 1910م ) وكان من إملاء الشيوخ ، وجدت فى مقدمته خمسة مقاطع من إبن خلدون والمقريزى ربما تضيف إلى ما نقلت ما تم بعد حرب ( سُليم وهلال ) فحرصت على عرضها على زائرنا العزيز لنستمتع معاً بالخط العربى الجميل وكذلك تأصيل لما تحت يدنا من أوراق .






هذا المُشجّر من رسالة ماجستير من تونس للإسترشاد به
بات من المؤكد لنا أن هناك من يتابعنا ويرجع إلى ما نجمعه ونتيحه ، وأصبح من اليقين أن هناك من ينقل صفحات كاملة من هذا الأوقيانوس التاريخى التراثى ، وأضحى من المستغرب فى الأمر أن نجد من ينقل ولا يشير إلى المصدر ، ونحن بتنا على ثقة من أنه لايستطيع قراءة موضوعاتنا قراءة تاريخية صحيحة ولن تضيف إليه جديد ما لم يكن لقاربه شراع ليستطيع أن يبحر فى هذا الأوقيانوس ، فالأمواج عاتية ولازالت تلقى إلينا بكثير من الوثائق ، ولا زلنا نغوص أيضاً ونعود بالدُرّ من شذرات التاريخ ، هذه الصفحة أفردناها لكل ما وجدناه وما نجده عن الهنادى وإرتباطها ببنى سُليم وكذلك عند دخولها مصر ، علمتنا صفحات التاريخ أن نعيد القراءة بين الحين والآخر ، لنقف على الحقائق التاريخية وظروف كتابتها فى حينها ، ثم نخضعها للبحث والتحليل والتدقيق والإستقراء حتى نصل بها إلى زائر صفحاتنا برؤية الماضى والحاضر ، بالرأى والرأى الآخر ، ولا نجزم ولا نؤكد ولكن نصل مع القارئ بالمضمون إلى مستوى قراءة السطور وأيضاً ما بينها ونتركه لفراسته .

#buttons=(قبول!) #days=(20)

موقعنا يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتعزيز تجربتك. المزيد
Accept !